«رُفِعَ القَلمُ عَنْ ثَلاثَةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيقِظَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَشِبَّ، وَعَنِ المَعتُوهِ» (1).
وإن استمر به الجنون الشهر كله ولم يفق في جزء منه فإنه لا يلزمه القضاء أيضاً (2)، لسقوط تكليفه طوال الشهر.
لكن إن صام ثم جُنَّ أثناء النهار صح صومه على قول الجمهور، لأنه زوال عقل في بعض النهار، فلم يمنع صحة الصوم، كالإغماء والنوم.
والقول الثانِي: أن الصوم يفسد، لأن الجنون معنىً يمنع وجوب الصوم، فكذا إذا وجد في أثنائه كالحيض (3).
والأول هو الراجح، لأنه نوى الصوم وهو عاقل، بنية صحيحة، ولا دليل على البطلان، خصوصاً إذا كان معلوماً أن الجنون ينتابه في ساعات معينة.
فإن أفاق المجنون أثناء نهار رمضان لزمه إمساك بقية يومه، لأنه صار من أهل الوجوب، ولا يلزمه قضاؤه، كالصبي إذا بلغ، والكافر إذا أسلم، والله تعالى أعلم.
(1) تقدم تخريجه في كتاب "الصلاة".
(2) "الإنصاف" (3/ 293).
(3) "المغني" (4/ 344).