تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول المصنف: إنه يقضي، وذلك لأنه مكلف، ومدة الإغماء لا تطول غالباً، وهذا هو الصحيح من المذهب (1).

وقال آخرون: إنه لا قضاء عليه، لأن الصيام فات في حالٍ سقط فيه التكليف، فلم يجب قضاؤه، كالصغير إذا بلغ، واختاره صاحب "الفائق" (2).

والذي يظهر أنه لا قضاء عليه، لاسيما إذا طالت مدة الإغماء بأن امتدت إلى شهر أو أكثر، كما يحصل في عصرنا هذا مع أجهزة الإنعاش الصناعي، فهذا أشبه بحالة الجنون، وتكليفه فيما بعد بالقضاء فيه حرج عليه، لأن الغيبوبة الطويلة معنى يزيل التكليف، فلم يجب القضاء، والشريعة مبنية على رفع الحرج ودفع المشقة.

فإن أفاق المغمى عليه جزءاً من النهار صح صومه، لصحة إضافة الترك إليه، إذا كان قد بَيَّتَ النيَّة، سواء كانت الإفاقة أول النهار أو آخره.

قال في "الإفصاح": "اتفقوا على أنه من وجدت منه إفاقة في بعض النهار، ثم أُغمِيَ عليه في باقيه فإن صومه صحيح"اهـ (3).

قوله: (لا المجنُونُ) هو فاقد العقل، فلو أصيب بالجنون قبل طلوع الفجر إلى غروب الشمس فصومه غير صحيح، ولا قضاء عليه، لأنه غير مكلف، لقوله - صلى الله عليه وسلم -:

(1) "الإنصاف" (3/ 293).

(2) المصدر السابق.

(3) "الإفصاح" (1/ 251).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٠٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٠٣٨