تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمقصود بالهَرِمِ على قول المصنف: الشيخ الكبير العاجز عن الصيام عجزاً لا يُرجى زواله، أما إن أريد بالهَرِمِ من بلغ الهذيان وسقط تمييزه فهذا لا يجب عليه الصيام، ولا إطعام عنه، لسقوط التكليف عنه بزوال تمييزه، فأشبه الصبي قبل التمييز، والفرق بينهما أن الكبير يجب عليه الصيام لكنه عاجز عنه، والهرم غير واجب عليه أصلاً، لسقوط تمييزه.

وقوله: (وَمَنْ لا يُرْجَى بُرْؤُهُ) أي: من ابْتُلِيَ بمرض لا يرجى بُرْؤُهُ وفقاً لِسُنَّة الله تعالى الجارية على الأسباب والمسببات -وإن كان الله تعالى لا يعجزه شيء- فهذا ليس عليه صيام، وقد نقل ابن المنذر الإجماع على ذلك (1)، إذ أنه لن يَجد وقتاً للقضاء، ما دام مرضه ملازماً له على الدوام.

وقوله: (يُطْعِمُ) يفيد أنه لا فرق بين أن يُفَرِّقه حباً على المساكين لكل واحد مدُّ بُرٍّ من النوع الجيد، ومقداره (560) جراماً -كما تقدم في الزكاة- وبين أن يصنع طعاماً ويدعو إليه من المساكين بقدر الأيام التي عليه، لما ورد عن أنس - رضي الله عنه -: «أنّهُ ضَعُفَ عَن الصَّومِ عَامَاً، فَصَنَعَ جَفْنَةَ ثَرِيدٍ، وَدَعَا ثَلاثِينَ مِسْكِينَاً فَأَشْبَعَهُم» (2).

قوله: (وَيَقضِي المُغْمَى عَليهِ) أي: من أُغمِيَ عليه قبل طلوع الفجر إلى غروب الشمس فإن صومه لا يصح، لأن الصوم الشرعي هو الإمساك مع النية، والإمساك مع النية لا يضاف للمغمى عليه، لكن هل عليه قضاء؟

لا المجنُونُ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) "المجموع" (6/ 258).

(2) أخرجه الدارقطني (2/ 207) وسنده صحيح.

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٠٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٠٣٧