عباس {ليس فيه ذكر للقضاء، لأنه جعلهما في حكم الشيخ الكبير، وهو لا يقضي.
ومذهب أبي حنيفة، والمالكية في إحدى الروايتين (1) أنه لا فدية عليهما، لحديث أنس بن مالك الكعبي - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالى وَضَعَ عَنِ المُسَافِرِ شَطْرَ الصَّلاةِ، وَعَنِ المُسَافِرِ وَالحَامِل والمُرْضِعِ الصَّومَ أَو الصِّيَامَ» (2)، فأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الله تعالى وضع عنهما الصيام والمراد: الأداء، ولم يذكر أن عليهما فدية، بل جعل حكمهما حكم المريض والمسافر.
لكن قد يُقال: إن الحديث ليس فيه دلالة على نفيها، لأنه لم يتعرض لها، فوجوبها ثبت بدليل آخر.
والأظهر -والله أعلم- أنه لا كفارة عليهما، بل يكفي القضاء (3)، لئلا يُجمع بين البدلين، ولأن غاية حالهما أنهما كالمريض، والمريض إذا خاف على نفسه وأفطر فليس عليه كفارة، ثم إن الأصل براءة الذِّمّة.
والهَرِمُ، وَمَنْ لا يُرْجَى بُرْؤُهُ يُطْعِمُ فَقَطْ ..........................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر: "المغني" (4/ 394)، "تبيين الحقائق" (2/ 337)، "المنتقى" للباجي (2/ 71).
(2) أخرجه أبو داود (2408)، والترمذي (715)، والنسائي (4/ 190)، وابن ماجه (1/ 533)، وأحمد (4/ 347)، (5/ 29) وقال الترمذي: "حديث حسن".
(3) انظر: "الشرح الممتع" (6/ 362)، "فتاوى ابن باز" (15/ 223 - 228).