تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ابن جبير، وقتادة، وسعيد بن المسيب: بأنه لا قضاء عليهما لقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ (1) فالآية تناولتهما، وليس فيها إلا الإطعام لا القضاء، ويروى عن ابن عباس، وابن عمر القضاء زمن الاستطاعة، وهذا يتفق مع مذهب الجمهور (2).

أما الإطعام فمذهب الحنابلة، والشافعية في المشهور، والمالكية في إحدى القولين أنه واجب (3) كما ذكر المصنف، لدخولهما في عموم قوله: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾.

قال ابن عباس {: «كَانَتْ رُخْصَةً للشَّيخِ الكَبِيرِ، وَالمَرْأَةِ الكَبِيرَةِ، وَهُمَا يُطِيقَانِ الصِّيَامَ أَنْ يُفْطِرَا، وَيُطْعِمَا مَكَانَ كُل يَومٍ مِسْكِيناً، وَالحُبْلى وَالمُرْضِعُ إِذَا خَافَتَا، قَال أَبُو دَاوُد: يَعْنِي عَلى أَولادِهِمَا أَفْطَرَتَا وَأَطْعَمَتَا» (4).

لكن يشكل عليه أننا إذا أوجبنا القضاء لم نوجب الفدية، لئلا يكون ذلك جمعاً بين البدلين، ولأن الآية تفيد عدم القضاء مقابل الإطعام، وكذا قول ابن

(1) سورة البقرة، الآية (184).

(2) انظر: "مصنف عبد الرزاق" (4/ 218)، و"السنن الكبرى" للبيهقي (4/ 230)، و"المغني" (4/ 394)، و"المجموع" (6/ 268 - 269).

(3) "المغني" (4/ 494)، "المجموع" (6/ 268).

(4) أخرجه أبو داود (2318)، وإسناده صحيح.

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٠٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٠٣٤