تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والرُّخصة في الإفطار مَنُوطة بالسفر، لا بالمشقة، فلو سافر على الطائرة، أو سيارة مكيفة فله الفطر، لأنه مسافرٌ فَارَقَ بَلَدَه.

قوله: (وَخَوفِ حَامِلٍ أو مُرْضِعٍ على نَفْسِهِمَا فَتَقْضِي) أي: يُسَن الفطر لخوف المرأة الحامل أو المرضع على نفسهما، وأفاد بذلك أن الفطر لابد أن يكون لسبب وهو الخوف، وقوله: (لحامل) يشمل أول الحمل وآخره. وإنما وجب عليهما القضاء لأنهما كالمريض الخائف على نفسه، وهذا مذهب الجمهور من أهل العلم، وليس عليهما إطعام في هذه الحال، قال ابن قدامة: "لا

نعلم فيه بين أهل العلم اختلافاً"اهـ (1)، وكذا قال النووي (2)، ودليل ذلك عموم قوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا﴾ (3).

قوله: (وَعَلَى وَلَدِهِمَا فَتَقْضِي وَتُطْعِمُ مِسْكِينَاً لِكُلِّ يَومٍ) أي: إذا أفطرت الحامل والمرضع خوفاً على ولدهما فإنها تقضي ما أفطرت، وتطعم عن كل يوم مسكيناً.

والقول بالقضاء هو قول الجمهور (4)، لأنهما تستطيعان القضاء، وليس في الشريعة إسقاط القضاء عن المستطيع، وأفتى ابن عباس، وابن عمر - رضي الله عنهم - وسعيد

(1) "المغني" (4/ 394).

(2) "المجموع" (6/ 297).

(3) سورة البقرة، الآية (184).

(4) "المجموع" (6/ 297).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٠٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٠٣٣