وقد دلَّت النصوص على أن المسافر إذا شقَّ عليه الصوم مشقة شديدة فإنه يجب عليه الفطر، لأنه - صلى الله عليه وسلم - لما بلغه وهو في غزوة الفتح أن الناس شقَّ عليهم الصيام دعا بماء بعد العصر فشربه والناس ينظرون إليه، فقيل له: إن بعض الناس قد صاموا فقال: «أُولئِكَ العُصَاةُ، أُولئِكَ العُصَاةُ» (1).
وعن جابر - رضي الله عنه - قال: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي سَفَرٍ، فَرَأَى زِحَاماً، وَرَجُلاً قَدْ ظُلل عَليهِ، فَقَال: «مَا هَذَا؟» فَقَالُوا: صَائِمٌ، فَقَال: «ليسَ مِنَ البِرِّ الصَّومُ فِي السَّفَرِ» (2).
وأما إذا كان الصيام يشق عليه مشقة غير شديدة فالأولى في حقه الفطر، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤتَى رُخَصُهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ تُؤتَى مَعْصِيَتُهُ» (3)، وفي رواية: «كَمْا يُحِبُّ أَنْ تُؤتَى عَزْائِمُهُ» (4)، فإن كان لا يشق عليه الصوم فَعَلَ
وَخَوفِ حَامِلٍ أو مُرْضِعٍ على نَفْسِهِمَا فَتَقْضِي، وَعَلى وَلَدِهِمَا فَتَقْضِي وَتُطْعِمُ مِسْكِينَاً لِكُلِّ يَومٍ .................................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الأيسر عليه، فإن تساويا فالصوم أفضل، لفعل النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولأنه أسرع في إبراء ذمته، وأنشط له إذا صام مع الناس.
(1) أخرجه مسلم (90) (1114) من حديث جابر - رضي الله عنه -.
(2) أخرجه البخاري (1946)، ومسلم (1115).
(3) أخرجه أحمد (2/ 108)، وابن حبان (2742) من حديث ابن عمر {بسند صحيح.
(4) أخرجه ابن حبان (354)، والطبراني في"الكبير" (11881)، عن ابن عباس {بسند صحيح.