والقول الأول أرجح، وأما حديث عائشة {ففيه جوابان:
الجواب الأول: أنه ضعيف.
الجواب الثانِي: أن القضاء فيه محمول على الاستحباب، كما يقول ابن القيم، لأن بدل الشيء في أكثر الأحكام الأصول يحل محل أصله، والصيام كان في الأصل مخير فيه، فكذلك في البدل، وهو القضاء (1).
قوله: (والفِطْرُ فِي الفَرْضِ لمَرَضٍ يَشُق) أي: وسُنَّ الفطر في صوم الفرض لمرض يشق، وتعبير المصنف بقوله: (يَشُق) أحسن من تعبير غيره بـ (مرض يضره) لأنه إذا كان يضره الصوم فإن الفطر واجب عليه، لا سُنَّة في حقه.
والفطر ورد في القرآن مطلقاً، قال تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ (((((((((((((﴾ (2)، لكن لابُدَّ من تقييده بالمشقة، لأن المرض الذي لا يؤثر لا تأثير له، والحكم يدور مع عِلَّته وجوداً وعدماً، فيسن الفطر للمريض الذي
وَسَفَرِ قَصْرٍ ........................................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يشق عليه الصيام ولا يضره، للآية، ويكره له أن يصوم، لأنه إعراض عن رخصة الله تعالى وتعذيب لنفسه.
قوله: (وَسَفَرِ قَصْرٍ) أي: يُسَن الفطر في سفر يقصر فيه، لعموم الآية، وظاهر إطلاق المصنف أنه يُسَن الفطر في السفر، سواء حصل بالصيام مشقة أم لا.
(1) "معالم السنن" (3/ 335)، "تهذيب مختصر السنن" (3/ 336).
(2) سورة البقرة، الآية (184).