قوله: (وَقَضَاءُ فَاسِدِهِمَا) فلو أفسد حَجَّهُ بوطء زوجته قبل التحلل الأول بطل حجه، وعليه المضي فيه، وقضاؤه من قابل، وكذا العمرة لو وطئ فيها قبل الشروع في طوافها.
ولما خصَّ المصنف وجوب القضاء بالحج والعمرة أفاد أن غيرهما من النفل لا يلزم قضاء فاسده، وهو قول الجمهور، وقالت المالكية: يجب قضاء ما أفسده من الصوم (1)، لحديث عائشة {قالت: كُنْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ صَائِمَتَينِ، فَعُرِضَ لنَا طَعَامٌ اشْتَهَينَاهُ، فَأَكَلنَا مِنْهُ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالتْ حَفْصَةُ: يَا رَسُول اللهِ إِنَّا كُنَّا صَائِمَتَينِ، فَعُرِضَ لنَا طَعَامٌ اشْتَهَينَاهُ فَأَكَلنَا مِنْهُ، قَال: «اقْضِيَا يَوماً آخَرَ مَكَانَهُ» (2).
والفِطْرُ فِي الفَرْضِ لمَرَضٍ يَشُق ..................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) "المغني" (4/ 412)، "التمهيد" (12/ 72).
(2) أخرجه الترمذي (735)، والنسائي في "الكبرى" (3/ 362)، وأحمد (42/ 20)، من طريق الزهري، عن عروة، عن عائشة {به، وهذا إسناد ضعيف، فإنه قد اختلف على الزهري في وصله وإرساله. قال الترمذي: "ورواه مالك بن أنس، ومعمر، وعبيد الله بن عمر، وزياد بن سعد، وغير واحد من الحفاظ عن الزهري، عن عائشة مرسلاً، ولم يذكروا فيه عن عروة، وهذا أصح، لأنه روي عن ابن جريج قال: سألت الزهري قلت له: أَحَدَّثك عروة، عن عائشة؟ قال: لم أسمع =
= ... من عروة في هذا شيئاً، ولكني سمعت في خلافة سليمان بن عبد الملك من ناسٍ عن بعض من سأل عائشة عن هذا الحديث"، وقد أخرجه مرسلاً النسائي في "الكبرى" (3/ 364). وفيه عِلَّة أخرى وهو أنه عند أبي داود (2457)، والنسائي (3/ 361) من رواية يزيد بن الهاد، عن زُميل مولى عروة، عن عروة عن عائشة {، وقد قال البخاري في "تاريخه" (3/ 450): "لا يعرف لزميل سماع من عروة، ولا ليزيد من زميل، ولا تقوم به الحجة".