فإذا كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد عاتب هذا الرجل على ترك قيام الليل، فلأن يُلام من تَلَبَّس بالنافلة ثم قطعها لغير عذر من باب أولى، فإن وجد عذر فلا بأس، كضيف ينْزل بك وأنت صائم فتفطر من أجله، لحديث أبي جحيفة في قصة سلمان وأبي الدرداء {وفيه: «فَجَاءَ أَبُو الدَّرْدَاءِ فَصَنَعَ لهُ سَلمَانُ طَعَاماً، فَقَال: كُل، قَال: فَإِنِّي صَائِمٌ، قَال: مَا أَنَا بِآكِلٍ حَتَّى تَاكُل، قَال: فَأَكَل ... » الحديث، وفيه: فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «صَدَقَ سَلمَانُ» (1).
فإذا قطع النفل فليس عليه قضاء، لأنه لو وجب القضاء لوجب الإتمام.
قوله: (إلا الحَجَّ والعُمْرَةَ، فَيَجِبُ إتْمَامُهُمَا) أي: إلا الحج والعمرة إذا أحرم بهما نفلاً فإنه يلزمه إتمامهما، وذلك لقوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا ((((((((((((((((((((((لِلَّهِ فَإِنْ ((((((((((((فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ (2)، وهذه الآية نزلت قبل فرض الحج، لأنها نزلت سنة ست في الحديبية، والحج فُرِضَ سنة تسع أو عشر، ومع هذا أَمَرَ بإتمامها
وَقَضَاءُ فَاسِدِهِمَا .................................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مع أنهما نفل لم يفرضا بعدُ، فالحج إذا شَرَعَ فيه لزمه الإتمام، ولو كان نفلاً، وكذا العمرة، ولعل الحكمة في ذلك -والله أعلم- أنهما لا يحصلان إلا بمشقة، ولاسيما في ماضي الزمان، فلا ينبغي للإنسان بعد هذه المشقة أن يُفسدهما ويخرج منهما، بخلاف الصلاة أو الصوم، ونحوهما.
(1) أخرجه البخاري (1968).
(2) سورة البقرة، الآية (196).