قوله: (وسُنَّ لِمَن تَطَوَّعَ بِعِبَادَةٍ إتْمَامُهَا) أي: ومن تطوع بعبادة من صلاة أو صوم أو صدقة وغيرها فإنه يسن له إتمامها والمضي فيها وعدم قطعها.
ومفهوم كلام المصنف: أنه لا يلزمه المضي فيها، لأن حكم النفل التخيير فيه، فإذا شرع فيه فهو مُخير فيما تَبَقَّى من النفل، تحقيقاً لمعنى النَّفلية، وإذا وجب بالشروع فيه نُقِضَ أصل نَدبيَّته.
ولما ورد عن عائشة {قالت: يَا رَسُول اللهِ، أُهْدِيَ لنَا حَيسٌ، فَقَال: «أَرِينِيهِ، فَلقَدْ أَصْبَحْتُ صَائِماً، فَأَكَل» (1) وزاد النسائي بإسناد جيد: «إِنَّمَا مَثَلُ صَومِ المُتَطَوِّعِ مَثَلُ الرَّجُل يُخْرِجُ مِنْ مَالهِ الصَّدَقَةَ، فَإِنْ شَاءَ أَمْضَاهَا، وَإِنْ شَاءَ حَبَسَهَا» (2).
إلا الحَجَّ والعُمْرَةَ، فَيَجِبُ إتْمَامُهُمَا .............................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لكن يكره الخروج من النفل لغير عذر لعموم قوله تعالى: ﴿وَلَا ((((((((((((أَعْمَالَكُمْ﴾ (3)، ولقوله - صلى الله عليه وسلم - لعبد الله بن عمرو {: «لا تَكُنْ مِثْل فُلانٍ، كَانَ يَقُومُ الليل، فَتَرَكَ قِيَامَ الليل» (4).
(1) أخرجه مسلم (1154).
(2) "سنن النسائي" (4/ 193).
(3) سورة محمد، الآية (33).
(4) أخرجه البخاري (1152)، ومسلم (1159)، (185).