تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله: (وَالدَّهْرِ) أي: يكره صيام الدَّهر، والمراد به: سرد الصوم متتابعاً في جميع الأيام، إلا الأيام التي لا يصح صومها، وهي: العيدان، وأيام التشريق.

وقد روى عبد الله بن عمرو {أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا صَامَ مَنْ صَامَ الأَبَدَ، لا صَامَ مَنْ صَامَ الأَبَدَ» (1)، وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عبد الله بن عمرو ابن العاص {أن يصوم الدهر، وقال له: «لا أَفْضَلُ مِنْ صَومِ يَومٍ وَفِطْرِ يَومٍ» (2)، ولما قال أحد الثلاثة الذين سألوا عن عبادة النبي - صلى الله عليه وسلم - وتقالُّوهَا: أَصُومُ وَلا أُفْطِرُ، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أَنَا أَخْشَاكُمْ للَّهِ وأَتْقَاكُمْ لَهُ، وَلكِنِّي أُصَلي وَأَنَامُ،

وَكُلِّ يَومٍ يُعَظِّمُهُ الكُفَّارُ مَا لم يُوافِقْ عَادَةً، وَيَحْرُمُ صَومُ العِيدَينِ ..............

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وَأَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَليسَ مِنِّي» (3)، ولأن صوم الدهر لا يخلو من المشقة، وتضييع حقوق الآخرين، وأما ما ورد عن بعض السلف أنهم صاموا الدهر فهو اجتهاد منهم، نرجو ألا يُحرموا أجره -إن شاء الله- وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم -، ومن القواعد التي ينبغي للمسلم أن يلاحظها ويعمل بها: أن موافقة السنة خير من كثرة العمل (4).

(1) أخرجه البخاري (1977)، ومسلم (1159)، (186).

(2) تقدم تخريجه.

(3) أخرجه البخاري (5063)، ومسلم (1401).

(4) انظر: "الشرح الممتع" (1/ 480).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٠٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٠٢٥