بحديث ابن عباس {مرفوعاً بلفظ: «صُومُوا يَومَ عَاشُورَاء، وَخَالِفُوا فِيهِ اليَهُودَ، صُومُوا قَبلَهُ يَومَاً، أَو بَعدَهُ يَومَاً» وهو حديث ضعيف (1).
والمرتبة الرابعة: إفراد العاشر بالصوم، فمن أهل العلم مَن كَرِهَه، لأنه تَشَبُّهٌ بأهل الكتاب، وهو قول ابن عباس {على ما هو مشهور عنه، وهو مذهب الإمام أحمد، وبعض الحنفية، وقال آخرون: لا يكره، لأنه من الأيام الفاضلة، فيستحب إدراك فضيلتها بالصوم، والأظهر أنه مكروه في حق مَن استطاع أن يجمع معه غيره، ولا ينفي ذلك حصول الأجر لمن صامه وحده، بل هو مثاب إن شاء الله تعالى.
والاثنَينِ والخَمِيسِ، وَسِتَّةٍ مِنْ شَوَّالٍ .............................................
(1) أخرجه أحمد (4/ 52)، وابن خزيمة (3/ 290)، (2095)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (2/ 78)، والبيهقي (4/ 287) من طُرق، عن محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن داود بن علي، عن أبيه، عن جدِّه ابن عباس {به مرفوعاً، وهذا إسناد ضعيف، ولا يصح رفعه، لما يلي:
1 - محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى سيئ الحفظ جداً، كما قال الحافظ في "التقريب".
2 - داود بن علي بن عبد الله بن عباس الهاشمي ذكره ابن حبان في "الثقات" (6/ 281) وقال: "يخطئ"، وقال الحافظ في "التقريب": "مقبول" أي: عند المتابعة وإلا فلَيِّن الحديث، وليس له في الكتب الستة إلا حديث واحد عند الترمذي (3419)، ولعل الحافظ الذهبي لخَّص القول فيه، كما في "سير أعلام النبلاء" (5/ 444) حيث قال: "ما هو بحجة، ولم يُقَحِّم أولو النقد على تليين هذا الضرب لدولتهم".
3 - عِلَّة الرفع، فقد تقدَّم أن الموقوف جاء من طريق ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، وهم أوثق وأحفظ من رجال طريق الرفع، ولعل كلمة ابن حبان في داود بن علي فيها إشارة إلى ذلك، ومما يؤيد رواية الوقف ما أخرجه الشافعي في "مسنده" (1/ 272"ترتيبه") عن سفيان ابن عيينة، عن عبيدالله بن أبي يزيد، عن ابن عباس موقوفاً كذلك، وإسناده صحيح.