والغرض من ذلك -والله أعلم- أن يضمه إلى العاشر ليكون هديه مخالفاً لأهل الكتاب، فإنهم كانوا يصومون العاشر فقط، وهذا تُشعر به بعض الروايات في مسلم، وقد صح عن ابن عباس {موقوفاً عليه: «صُومُوا التَّاسِعَ والعَاشِرَ، خَالِفُوا اليَهُودَ» (1).
وقد ذكر أهل العلم أن أفضل المراتب في صيام عاشوراء، صوم ثلاثة أيام: التاسع والعاشر والحادي عشر، واستدلوا بحديث ابن عباس {: «خَالِفُوا اليَهُودَ، صُومُوا قَبلَهُ يَومَاً وَبَعدَهُ يَومَاً» (2)، وهذا حديث ضعيف لا يعول عليه، إلا أن يقال: إن صيام الثلاثة يأتي فضلها زيادة على فضل عاشوراء لكونها من شهر حرام وَرَدَ الحث على صيامه، وليحصل فضل صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وقد ورد عن الإمام أحمد أنه قال: "من أراد أن يصوم عاشوراء صام التاسع والعاشر، إلا أن تشكل الشهور فيصوم ثلاثة أيام، ابن سيرين يقول ذلك" (3).
والمرتبة الثانية: صوم التاسع والعاشر، وعليها أكثر الأحاديث، وتقدَّمت.
والمرتبة الثالثة: صوم التاسع والعاشر، أو العاشر والحادي عشر، واستدلوا
(1) أخرجه عبد الرزاق (4/ 287)، والطحاوي (2/ 78)، والبيهقي (4/ 278) عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس {، وإسناده صحيح.
(2) أخرجه البيهقي (4/ 287) وهو رواية عنده للحديث الآتي.
(3) "المغني (4/ 441)، "اقتضاء الصراط المستقيم" (1/ 419)، رسالة في "رؤية الهلال" لابن رجب ص (15).