(للعبد المملوك الصالح) أي: في عبادة ربه ونصح سيده. (أجران والذي نفسي بيده لولا) إلى آخره من كلام أبي هريرة لا من كلام النبي، كما زعمه بعضهم، وخص الجهاد وتالييه بالذكر؛ لأن كلا منها يفتقر إلى إذن السيد، بخلاف بقية العبادات البدنية، وقيل: ولم يتعرض للمالية؛ لكونه كان إذ ذاك لم يكن له مال يزيد على قدر حاجته فيصرفه في القربات؛ أو لأنه كان يرى أن للعبد أن يتصرف في مال سيده بغير إذنه.
2549 - حدثنا إسحاق بن نصر، حدثنا أبو أسامة، عن الأعمش، حدثنا أبو صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "نعم ما لأحدهم يحسن عبادة ربه وينصح لسيده".
[مسلم: 1666 - فتح 5/ 175]
(أبو صالح) هو ذكوان الزيات.
(نعما) بكسر النون وسكون العين وتخيف الميم، وبفتح النون وكسر العين وتشديد الميم، ويجوز كسر النون مع إسكان العين وكسرها اختلاس كسرتها وتشديد الميم، وقرئ بالجميع في العشر، واغتفر التقاء الساكنين في قراءة تسكين العين وإن كان على غير حده؛ لتبعية ما قبل آخر الكلمة لآخرها، كعكسه في الوقف، وفاعل (نعم) ضمير مستتر فيها يفسره ما (لأحدهم) متعلق بنعم. (يحسن إلى آخره) صفة لما، وما مميزة لفاعل (نعم) والمخصوص بالمدح محذوف يدل عليه (يحسن) و (ينصح) والتقدير: نعم لأحدهم الشيء شيئا يحسن إلى آخره إحسانه عبادة ربه ونصحه لسيده.
AUTO 17 - باب كراهية التطاول على الرقيق، وقوله: عبدي أو أمتي
وقال الله تعالى: ﴿والصالحين من عبادكم وإمائكم﴾ [النور: 32]، وقال: ﴿عبدا مملوكا﴾ [النحل: 75]، ﴿وألفيا سيدها لدى الباب﴾ [يوسف: 25]، وقال: ﴿من فتياتكم المؤمنات﴾