تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلما فرغ خالد من ضرب عسكره - وبنو حنيفة تسوي صفوفها - نهض خالد إلى صفوفه فصفها . وقدم رايته مع زيد بن الخطاب . ودفع راية الأنصار إلى ثابت بن قيس بن شماس . فتقدم بها . وجعل على ميمنته : أبا حذيفة بن عتبة ، وعلى ميسرته : شجاع بن وهب . واستعمل على الخيل البراء بن مالك ، ثم عزله . واستعمل أسامة بن زيد . فأقبل بنو حنيفة ، وقد سلوا السيوف ، فقال خالد : يا معشر المسلمين : أبشروا ، فقد كفاكم الله أمر عدوكم ، ما سلوا السيوف من بُعْدٍ إلا ليرهبوا . فقال مجاعة : كلا ، يا أبا سليمان ، ولكنها الهندوانية ، خشوا تحطمها ، وهي غداة باردة ، فأبرزوها للشمس لتسخن متونها . فلما دنوا من المسلمين نادوا : إنّا نعتذر إليكم من سَلِّنا سيوفنا . والله ما سللناها ترهيباً ، ولكن غداة باردة ، فخشينا تحطمها ، فأردنا أن نسخن من متونها إلى أن نلقاكم ، فسترون . فاقتتلوا قتالا شديداً . وصبر الفريقان صبراً طويلا ، حتى كثر القتل والجراح في الفريقين . واستحر القتل في المسلمين وحملة القرآن . حتى فنوا إلا قليلا . وهُزم كل من الفريقين حتى دخل المسلمون عسكر المشركين ، والمشركون عسكر المسلمين مراراً . وجعل زيد بن الخطاب - ومعه الراية - يقول : اللهم إني أبرأ إليك مما جاء به مسيلمة . وأعتذر إليك من فرار أصحابي . وجعل يشتد بالراية في نحور العدو . ثم ضارب بسيفه حتى قتل . رحمه الله ورضي عنه .

موسوعة أئمة الدعوة النجدية · الصفحة ١٣٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة أئمة الدعوة النجديةص ١٣٧٤