تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فصوب رأيهما . وقال : ' إنما هو شيء أصنعه لكم ، لما رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة ' . ثم إن الله عز وجل - وله الحمد - صنع أمراً عنده خذل به العدو . فمن ذلك : أن رجلا من غطفان - يقال له : نعيم بن مسعود - جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال : قد أسلمتُ ، فمرني بما شئت . فقال : ' إنما أنت رجل واحد ، فَخَذِّل عنّا ما استطعت . فإن الحرب خدْعَة ' . فذهب إلى بني قريظة - وكان عشيراً لهم - فدخل عليهم ، وهم لا يعلمون بإسلامه . فقال : إنكم قد حاربتم محمداً ، وإن قريشاً إن أصابوا فرصة انتهزوها ، وإلا انْشَمروا قالوا : فما العمل ؟ قال : لا تقاتلوا معهم حتى يعطوكم رهائن . فقالوا قد أشرت بالرأي . ثم مضى إلى قريش فقال : هل تعلمون ودِّي لكم ونصحي ؟ قالوا : نعم . قال : إن اليهود قد ندموا على ما كان منهم ، وإنهم قد أرسلوا إلى محمد : أنهم يأخذون منكم رهائن يدفعونها إليه ، ثم يمالئونه عليكم ، فإن سألوكم فلا تعطوهم . ثم ذهب إلى غطفان . فقال لهم مثل ذلك . فلما كانت ليلة السبت من شوال بعثوا إلى يهود : إنا لسنا معكم بأرض مقام ، وقد هلك الكراع والخف ، فاغْدُوا بنا إلى محمد حتى نناجزه ، فأرسلوا إليهم : إن اليوم يوم السبت ، وقد علمتم ما أصاب مَنْ قبلنا حين أحدثوا فيه . ومع هذا فلا نقاتل معكم حتى تبعثوا لنا رهائن . فلما جاءتهم رسلهم قالوا : قد صدقكم والله نعيم . فبعثوا إليهم : إنا والله لا نبعث إليكم أحداً . فقالت قريظة : قد صدقكم والله نعيم . فتخاذل الفريقان .

موسوعة أئمة الدعوة النجدية · الصفحة ١٢٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة أئمة الدعوة النجديةص ١٢٦٥