أبو بكر . فقال : ' إن الله عز وجل لَيُلَيّن قلوب رجال فيه ، حتى تكون ألين من اللين ، وإن الله عز وجل ليشدد قلوب رجال فيه ، حتى تكون أشد من الحجارة . وإن مَثَلك يا أبا بكر كمثل إبراهيم ، إذ قال : ( فمن اتبعني فإنه مني ، ومن عصاني فإنك غفور رحيم ) وإن مثلك يا أبا بكر كمثل عيسى ، إذ قال : ! ( إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ) ! وإن مثلك يا عمر ، كمثل موسى ، قال : ! ( ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم ) ! وإن مثلك يا عمر ، كمثل نوح ، قال : ! ( رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا ) ! ثم قال : أنتم اليوم عالة . فلا ينفلتن منهم أحد إلا بفداء ، أو ضرب عنق ' فأنزل الله تعالى : ! ( ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض ) ! الآيتين . قال عمر : ' فلما كان من الغد ، غدوت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإذا هو قاعد - هو وأبو بكر - يبكيان . فقلت : يا رسول الله ، أخبرني ما يبكيك ؟ وصاحبَك ؟ فإن وجدت بكاء بكيت ، وإن لم أجد تباكيت لبكائكما ، فقال : أبكي للذي عَرَضَ عَليَّ أصحابُك من الغد : من أخذهم الفداء ، فقد عُرض عليَّ عذابهم أدنى من هذه الشجرة - لشجرة قريبة منه - وقال : لو نزل عذاب ما سلم منه إلا عمر ' . وقال الأنصار للنبي : نريد أن نترك لابن أختنا العباس فداءه ، فقال : ' لا تدعو منه درهما ' . ثم دخلت السنة الثالثة من الهجرة .
موسوعة أئمة الدعوة النجدية · الصفحة ١٢٥٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
موسوعة أئمة الدعوة النجديةص ١٢٥٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي