وزعم من يقول بأن كتب الموارد غير مهمة لأنهم لا يعرفون مدى التعب الذي تعبه هؤلاء الأئمة في مصنفاتهم، ومن لا يدرك ذلك، إن قال ما قال عن عدم أهمية هذه الكتب فلا يُلام، والله المستعان.
والأمر الثاني الذي ذهب إليه اللحام هو أن بعض هذه الأحاديث كان الحق فيها مع شعبة، وهذا أيضاً ليس بصحيح؛ لأن هذه الأحاديث هي أخطاءٌ على شعبة، وقد يكون لها طرق أخرى عن شعبة صحيحة، ولكن ليس مما أورده ابن المظفر؛ لأن هذا ليس شرطه في هذا الكتاب، والله المستعان.
3 - ركاكة التعبير عند المحقق وضعف اللغة مما يوهم القارئ فهمها! قال في (ص3): " ... وأرجو أن يكون هناك رجال حملة له، باقين على العهد، لم تدنسهم شهوات الدنيا مثلنا ... ".
قلت: قد يفهم البعض من هذا الكلام أنه يزكي نفسه! أي أن الدنيا لم تدنسه بشهواتها كما دنست غيره، ولكننا نربئ بهذا الفهم، ونحمله على أنه أراد أن يقول بأن شهوات الدنيا دنسته! وهذا أيضاً لا يليق بطالب العلم أن يقوله عن نفسه، وإن كان التواضع مطلوباً.
وبالمناسبة فإن بعض طلبة العلم عندهم ورع زائد تحسّ بأنه مصطنع، حيث تراه يصل إلى درجة كبيرة من الإرجاء دون أن يدري، والله المستعان! وكون طالب العلم يقول الحقيقة ويبيّن الخطأ فلا لوم عليه، أما أن نترك ذلك لحسن الظن الذي ليس في محله فلا! فهذا عبدالرحمن بن مهدي قد سئل عن حديث فلم يحدث به، فلما انفض الناس من المجلس سأله ذلك التلميذ بأن يحدثه به فغضب وقال بأن ذلك دين.
4 - هناك بعض الأحاديث التي لم يخرجها المحقق على غير عادته!
5 - إحالته تخريج بعض الأحاديث على صفحات آتية (مثلاً ص58).
6 - عدم الكلام على رجال الأحاديث مطلقاً.
7 - عدم حكمه على الأحاديث! وكان يكتفي بالتخريج من المصادر دون أن يكون له رأي في ذلك! وهذا خلاف المنهج الحقيقيّ للتحقيق إذ إن القارئ يحتاج حكماً على ما يقرئ؛ لأنه ليس باستطاعته أن يراجع ويخرّج كلّ حديث في الكتاب! وإلا فما فائدة تحقيق هذا الكتاب!! وهذا أسلوب جديد في التحقيق وهو الاكتفاء بمن خرّج الحديث دون الخوض في الحكم على الأحاديث، ومن يفعل ذلك يظن أن ذلك ورعاً، وهذا الموضع ليس مكانه!
8 - فيه بعض التعليقات التي لا محل لها، ووجودها وعدمها سواء، كنقله عن أبي نُعيم صاحب الحلية في بيانه بأن شعبة له أقوال في الحديث الذي يتعرض له، وعدم فهم المحقق لكلام أبي نعيم جعله يأتي بكلّ كلامه دون تمييز ودون معرفة ما الذي يريده من خلال كلامه، وسأزيد ذلك توضيحاً أثناء التحقيق إن شاء الله تعالى.
9 - تخريج اللحام لأحاديث الكتاب فيه مشكلة كبيرة؛ لأنه يوهم أن هذه الأحاديث رواها البخاري ومسلم وغيرهما! فهو عندما يخرج حديثاً ويقول: أخرجه البخاري ومسلم (حديث رقم 6 مثلاً) يوهم أن الحديث نفسه بهذا الطريق أخرجه البخاري ومسلم، وليس كذلك كما سأبينه في حينه إن شاء الله تعالى.
ثانياً: تحقيق د. حمزة الزين:
1 - لم يدرك الشيخ حمزة أيضاً مغزى هذا الجزء، ولهذا تجده يحكم على الأحاديث بطريقة عجيبة دون التنبه لهذا الأمر، كما سأبينه إن شاء الله تعالى.
2 - قسّم الدكتور الغرائب الموجودة في هذا الكتاب إلى ثلاثة أنواع:
الأول: غريب السند دون شعبة. فهو غريب إلى شعبة، انفرد به راو من الرواة فعزاه إلى شعبة بينما الحفاظ يروونه عن حماد مثلاً.
الثاني: غريب السند من شعبة فما فوق. أي: قد يكون انفرد به شعبة أو راو فوق شعبة. وخالفه الحفاظ جميعاً.
الثالث: غريب المتن. سواء كان دون شعبة أو فوقه ... الخ كلامه (ص126 - 127).
قلت: هذا التقسيم ليس بصحيح، وإنما هذه الغرائب تغطي النوع الأول الذي ذكره فقط. فهي أحاديث أُخطئ فيها على شعبة. وأما الأحاديث التي رواها شعبة وتفرد بها فهذا ليس مكانها لأن تفرد شعبة بالحديث إذا صحّ الطريق إليه فإنه مقبول.