· علة الحديث، وتحريف اسم "صدقة" إلى "شعبة"!
ثمَّ وجدت -والحمد لله- أن الحديث رواه الشاشي في ((مسنده)) (1/ 348) عن إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: أخبرنا صدقة بن موسى الدقيقي، قال: حدثنا فرقد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبدالله، عن النبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلم، قال: ((كلّ معروف صدقة)).
وأخرجه أبو نُعيم في ((الحلية)) (3/ 49)، قال: حدثنا محمد بن جعفر بن الهيثم، قال: حدثنا الحسن بن المثنى، قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا صدقة بن موسى، عن فرقد، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة، عن عبدالله بن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كل معروف صدقة لغني كان أو فقير)).
قال أبو نُعيم: حدثنا أبو الحسن سهل بن عبدالله، قال: حدثنا الحسن بن عبد العزيز المجوز، قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا صدقة بن موسى، قال: حدثنا فرقد، عن يزيد بن أبي المهزم، عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((السواك سنة فاستاكوا أي النهار شئتم)).
قال أبو نُعيم: "غريب من حديث فرقد تفرد به وبالذي قبله عن فرقد صدقة بن موسى ويعرف بالدقيقي بصريّ مشهور".
وأخرجه ابن عَدي في ((الكامل)) (4/ 76) من طريق عبدالصمد بن عبدالوارث عن صدقة بن موسى عن فرقد به. ثم قال ابن عدي: "هذا الحديث عن فرقد لا أعلم رواه عنه غير صدقة بن موسى".
قلت: وبهذا يتبيّن أن الحديث هو حديث صدقة بن موسى عن فرقد، وقد سمعه مسلم ابن إبراهيم منه، فيحتمل أنه أخطأ فيه فمرة حدث به عن شعبة عن فرقد!! وصدقة بن موسى هذا ليس بشيء.
والذي أميل إليه أن الخطأ ليس من مسلم بن إبراهيم؛ لأنه حدث به على الصواب! وكأن اسم "صدقة" تحرف إلى "شعبة" على أبي بكر محمد بن عبدالله بن يوسف أو على عمّه أحمد بن يوسف، أو على ابن المظفر نفسه! وهذا أولى من نسبة الوهم إلى مسلم بن إبراهيم والقول بأنه تفرد به عن شعبة، والله تعالى أعلم وأحكم.