تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد رأيت أن أبدأ بذكر تلك الأدلة القطعية للدلالة على كثرة المواضع التي أخذها من كتابي، ثم أودعها كتابه، ثم أتبعها بعد -إن شاء الله تعالى- بالأدلة اليقينية. والله الموفق.

الأدلة الظنية: وهي إجمالا ثلاثة أدلة وشواهده كثيرة:

ومنها: اتهم المعترض محمود سعيد في كتابه ((تنبيه المسلم)) -إتهم الشيخ الألباني بالتفرد بتضعيف رواية ((الست ركعات في صلاة الكسوف)) التي رواها عبدالملك بن أبي سليمان، ونقل كلاماً للإمام ابن حبان يعارض به صنيع الشيخ الألباني. فتعقبته، ببيان أن كلام ابن حبان لا يعارضه صنيع الشيخ الألباني، وأثبت له أن هناك جماعة من الأئمة قد سبقوا الشيخ إلى تضعيف هذا الحديث. فقلت (ص 308): "قد سبق الشيخ الألباني -حفظه الله تعالى- إلى ما حققه في هذا الحديث أئمة كبار فمنهم: الإمام الشافعي والإمام أحمد والإمام البخاري، والإمام البيهقي (انظر سننه 3/ 326، 328، 329) وكذا ابن عبدالبر (انظر "التمهيد" 3/ 306 - 307. والإمام ابن تيمية والإمام ابن القيم (انظر "زاد المعاد" 1/ 452 - 456) فهل يكون متعديا من وافق هؤلاء الكبار، أم الأمر كما قيل: "رمتني بدائها وانسلت". انتهى كلامي.

فجاء الأخ علي حسن، فتعقب المعترض بمثل ما تعقبته به، وتكلم على كلام ابن حبان، بمثل كلامي، ثم قال (ص 126): "إنّ عدداً من أهل العلم قد أعل هذا الحديث، واستشكل ذكر ((الست)) فيه، مثل الإمام الشافعي، والإمام البخاري، والإمام أحمد، والإمام البيهقي، والإمام ابن عبدالبر، وشيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم وغيرهم، فانظر ((السنن الكبرى)) (3/ 326، 328، 329) و ((التمهيد)) (3/ 306 - 307) و ((زاد المعاد)) (1/ 452 - 456)! فهل مثل هذه الموافقة لهؤلاء الأعلام تسمى تعديا؟! أم أنها اللجاجة؟! أم أن في النفس حاجة! " انتهى كلام علي حسن.

فأتساءل: هل الأذهان يمكن لها أن تتوارد على مثل هذا الاستقصاء والتتابع والتسلسل؟! وهل التشابه يمكن أن يصل إلى هذا الحد الذي يكاد يكون تطابقاً من غير قصد ونقل!

ومنها: روى مسلم في ((صحيحه)) عن أبي الدرداء أنه قال: ((خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان في حر شديد، حتى إن كان أحدنا ليضع يده على رأسه من شدة الحر، وما فينا صائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبدالله ابن رواحة)).

ضعف الشيخ الألباني زيادة ((في شهر رمضان)) في هذا الحديث، واعتبرها شاذة من أربعة أوجه ذكرها. وزدت عليه (ص 105 - 106): أن هذه الغزوة لا يمكن أن تكون في رمضان من الناحية التاريخية؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يغز في رمضان إلا غزوة بدر وغزوة الفتح، فأما الفتح فلا يمكن أن تكون هي المقصودة لأن عبدالله بن رواحة استشهد بمؤتة وهي قبلها بلا خلاف، وقد استثناه أبو الدرداء في هذه السفرة مع النبي صلى الله عليه وسلم، ولأن سياق أحاديث غزوة الفتح أن الذين استمروا من الصحابة صياماً كانوا جماعة، وفي هذه أن عبدالله بن رواحة وحده. وأما غزوة بدر؛ فأيضاً ليست هي المقصودة، لأن أبا الدرداء لم يكن حينئذ أسلم، وهو الذي يحكي القصة هنا، ويقول فيها "خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم". وذكرت قول الحافظ ابن حجر المتعلق بذلك من فتح الباري (4/ 182). ثم ذكرت بعض شبهات المعترض، وبينت ما فيها فذكرت (ص 106) عنه أنه قال: "يمكن حملها على بدر، ويكون معنى كلام أبي الدرداء: "خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ... الحديث، خرجنا، أي: ((المسلمين)). فتعقبته بما هو مذكور في كتابي (ص 106)، ثم أكدت ذلك بقولي (ص 106 - 107): "بل إن قوله: ((حتى إن كان أحدُنا ليضع يده على رأسه من شدة الحر وما فينا صائم ... )) وفي رواية البخاري (4/ 182 فتح): ((خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفارنا ... )) لَصريحٌ أو كالصّريح في أنه كان معهم". انتهى كلامي.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٢١٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٢١٣٥