تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثُمَّ روى عبدُالرَّزاق عن ابن جريج قال: قلت لعطاء؟ فمسجد إِيلياء؟ قال: "لا يجاور إلا في مسجد مكة ومسجد المدينة".

قلت: هكذا كانت آراء عطاء: مسجد جامع، ثم مسجد مكة ومسجد المدينة، ولا بأس بمسجد منى، ولا جوار في مسجد إيلياء.

فإذا كان عطاء لا يرى الجوار في مسجد إيلياء، فلا ينفع حلبي نقل كلام أبي زرعة العراقي: "وهو بمعنى الذي قبله"، قال حلبي: "قلت: يريد أن المساجد الثلاثة هي مساجد أنبياء"! نعم لا ينفعه هذا؛ لأن عطاءاً لا يرى الجوار في المسجد الثالث.

وكذلك فليسكن عَجب حلبي!!! من النووي عندما ظن أن هذا القول لم يصح عن عطاء! فردّ عليه حلبي بسوء أدب! والنووي إنما ظن ذلك؛ لأن عطاء له عدة آراء في المسألة كما بينت، ولا حرج عليه - رحمه الله - في ذلك.

وقد روى الفاكهي في ((أخبار مكة)) [47] عن ميمون بن الحكم الصنعانيّ قال: حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ جُعْشُمٍ، عن ابنِ جريجٍ، قال: قلت له - يعني عطاء-: فامرؤٌ نَذرَ جواراً في مسجد خَيْفِ مِنى، أتوجبه أم لا من أجل أنه مسجد غير جامع إلا أيام منى قط، أم أن بمكة؟ قال: "بل يوفيه"، ثم قال بعد: "لا جوار إلا في مسجدين: مسجد مكة ومسجد المدينة".

قال ابن جريج: قلت له: فنذر جواراً على رؤوس هذه الجبال، جبال مكة، أيقضي عنه أن يجاور في المسجد؟ قال: "نعم، المسجد خيرٌ وأَطْهر". قلت له: وكذلك في كلِّ أرض إن نوى الإنسان جواراً في جبالها: أمسجدها أحبّ إليك أن يجعل فيه جواره؟ قال: "نعم". ثُمَّ أخبرني عند ذلك قال: "نذرت عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها جواراً في جَوف ثَبِيرٍ مما يلي منى"، قلت: نعم فقد جاورت. قال: أجل وقد كان عبدالرحمن بن أبي بكر رضي الله عنه نهاها عن ذلك عن أن تجاور، ثم أراه منعها خشية أن يتخذ ذلك سنة. قال: فقالت عائشة رضي الله عنها حاجة كانت في نفسي.

قالَ ابنُ جُرَيجٍ: فَرَّقَ لي عطاء بين جوار القروي والبدوي، فقال: "أما القروي إذا نذر الجوار هجر بيته، وهجر الزوج، وصام. وأما البدوي الذي ليس من أهل مكة فإذا نذر الجوار كانت مكة كلها حينئذ مجاوراً له في أي نواحي مكة شاء، وفي أي بيوتها شاء، ولم يصم، وأصاب أهله إن شاء".

قلت: إنَّ هذه آراء منقولة عن عطاء – رحمه الله – وقد استحب الجوار في مسجد مكة ومسجد المدينة لمجيء الفضل فيهما.

وروى عبدُالرزاق في ((مصنفه)) [48] عن ابن جريج، عن عطاء، قال: "زعم أنّ الخير من المساجد أحبّ إليه أن يجاور فيه الإنسان، وإن كان نذر جواراً بغيره"، - يعني: أن الخير من المساجد ما جاء فيه الفضل: مسجد مكة، ومسجد المدينة، ومسجد إيلياء.

وروى أيضاً عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: أرأيت لو أن إنساناً نذر جواراً في بيت المقدس، أيقضي عنه مسجد النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة؟ قال: نعم. قال ابن جريج: ويأبى عمرو بن دينار ذلك.

7 - ذِكْرُ حلبي لِخبر ابن وهب المتقدم عن مالك في رجوعه إلى تخليل الأصابع لا ينفعه هنا؛ لأن القصة لم تصح كما أثبت فيما سبق.

8 - أما قوله عن حديث حذيفة: "وتثبتنا من صحته، ولم نجد شيئاً يعارضه فصرنا نفتي بما يقتضيه الحديث ويمليه علينا الاقتداء بأئمة السنة، وعلماء السلف"، ففيه تمويه وطعن في علماء السنة.

وكيف تثبّتَ (حلبيّ) من صحته، وما هو إلا مُقلدٌ للشيخ الألباني – رحمه الله- في تصحيحه! وقد سرقَ كلامه، ولكنه وَلدٌ عَاقٌّ لم يُوثّق عنه إلا فقرة واحدة (بتصرف) – بحسب قوله -!!

وأنت يا حلبي لم تثبت مَنْ مِن أئمة السنة وعلماء السلف عَمل بهذا الحديث أبداً!! ولن تستطيع.

فتبقى الآية: ﴿وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ على عمومها تضم كلّ مسجد.

وأين أنت من فَهمِ تراجم الإمام البخاريّ حيث قال في ((صحيحه)) [49] في (كتاب الاعتكاف): "باب الاعتكاف في العشر الأواخر، والاعتكاف في المساجد كلها لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقربُوها كَذلكَ يُبيِّن اللهُ آياته لِلنَّاسِ لعلهُمْ يَتقون﴾ ".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٢١١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٢١١٠