تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2 - دعواه بأن حلّ النّزاع بين المختلفين في هذه المسألة هو هذا الحديث الذي صححه، وتصريحه بأنهم لم يقفوا عليه، فيه تناقض عجيب!! فكيف يكون هناك نزاعٌ بينهم وهم لم يقفوا على هذا الحديث؟! وأصل النّزاع هو هذا الحديث، وهم يعرفونه قطعاً بخلاف ما ادّعاه حلبيّ، ولكنهم ضعّفوه.

3 - استدلاله بكلام الشافعي في أن هؤلاء الأئمة فاتتهم هذه السنة لا يصلح هنا؛ لأنهم لم يعدوها سنّة؛ ولم تصح عندهم، والحديث عندهم، ولكنهم لا يعدونه صحيحاً، كما تقدّم آنفاً.

4 - المنهج العملي للأئمة سليمٌ، ولا غبار عليه، ولكن الاستدلال بما روي عن ابن وهب مع الإمام مالك لا يصح؛ وكان يتجه الاستدلال به على المنهج لو صح! أما وقد ثبت عدم صحته فلا يجوز الاستدلال به في هذا المقام.

وقد دلّس حلبيّ ولبّس بجزمه في هذه القصة أنها حدثت مع ابن وهب فنسبها له، ولم يذكر إسنادها مُسلِّماً بها وملبّساً على طلبة العلم!

وهذه القصة من رواية أحمد بن عبدالرَّحمن ابن أخي ابن وهب عن عمّه، وقد تفرد بها! والحديث لم يروه الليث ولا عمرو بن الحارث! وهو محفوظ من حديث ابن لهيعة، ولهذا قال الترمذي بعد أن رواه من حديث ابن لهيعة: "لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة".

وقد رواهُ الإمام أحمد في ((مسنده)) [27] عن مُوسَى بنِ دَاوُدَ.

ورواهُ أبو داود في ((السنن)) [28] والترمذي في ((الجامع)) [29] كلاهما عن قُتَيْبَةَ ابنِ سَعِيدٍ.

ورواهُ ابن ماجه في ((السنن)) [30] عن مُحَمَّدِ بنِ الْمُصَفَّى الْحِمْصِيِّ عن مُحَمَّدِ ابنِ حِمْيَرٍ.

ورواهُ البزَّارُ في ((مسنده)) [31] عن محمد بن يحيى القطعي عن بِشر بن عمر.

ورواه الطبراني في ((المعجم الكبير)) [32] قال: حدَّثنا بِشْرُ بنُ مُوسَى، قال: حدَّثنا أَبُو عَبْدِالرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، [ح] وَحَدَّثَنَا الْمِقْدَامُ بن دَاوُدَ، قال: حدثنا أَسَدُ ابن مُوسَى.

كلّهم (موسى وقتيبة ومحمد بن حمير وبشر بن عمر والمقرئ وأسد) عن عبدِالله ابنِ لَهِيعَةَ، قالَ: حدَّثنا يَزِيدُ بن عَمْرٍو الْمَعَافِرِيُّ، عَنْ أَبِي عَبْدِالرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ بن شَدَّادٍ، قَالَ: ((رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا تَوَضَّأَ خَلَّلَ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ بِخِنْصَرِهِ)).

بل إن المحفوظ من رواية ابن وهب عن ابن لهيعة فقط.

رواهُ الطَّحاويُّ في ((شرح معاني الآثار)) [33] عن ابن أبي عقيل، ورواهُ البيهقي في ((السنن الكبرى)) [34] من طريق محمَّد بن عبدِالله بن عبدِالحكم وبَحر ابن نصر، ثلاثتهم عن ابن وهبٍ، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن عمرو المعافري، قال: سمعت أبا عبدالرحمن الحبلي يقول: ((رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدلك بخنصره ما بين أصابع رجليه)).

قال أبو عيسى الترمذي: "هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة".

وقال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم أحداً يرويه بهذا اللفظ إلا بهذا الإسناد عن المستورد".

وبهذا يتبيّن لنا أن ابن أخي ابن وهب خلط فيه، وزاد في إسناده: الليث بن سعد وعمرو بن الحارث! وزاد عليه هذه القصة الباطلة عن الإمام مالك!

وابن أخي ابن وهب متكلّم فيه، وكان قد اختلط وكان يُدخَل عليه [35].

قال النسائيُّ: "أحمد بن عبدالرحمن بن أخي ابن وهب: كذاب" [36].

وقال ابن حِبَّان: "وكان يحدِّث بالأشياء المستقيمة قديماً حيث كتب عنه ابن خزيمة وذووه، ثم جعل يأتي عن عمّه بما لا أصل له، كأن الأرض أخرجت له أفلاذ كبدها" [37].

وقال ابنُ عَدي: "رأيت شيوخ أهل مصر الذين لحقتهم مُجمعين على ضعفه، ومن كتب عنه من الغرباء غير أهل بلده لا يمتنعون من الرواية عنه، وحدّثوا عنه، منهم: أبو زرعة الرازي وأبو حاتم فمن دونهما" [38].

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٢١٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٢١٠٦