فها هما اثنان من أقطاب (الأثرية) يتعاونان على سرقة كتاب! والله عزّ وجلّ يقول: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [المائدة: 2].
أليست سرقة جهود الآخرين والانتفاع بها مادياً من التعاون على الإثم والعدوان؟! وأين تقوى الله؟! نسأل الله السلامة.
جاء كتاب الزعيم في (73) صفحة من القطع الصغير مع (الخط المنفوخ)! وأول (25) صفحة منه في معنى التعليق وعن حياة الإمام مسلم! جمعها من بعض الكتب! ثُمّ أتى بوصل المعلقات وقسّمها إلى أقسام وهذى هذياناً يدلّ على أنه لا يدري ما الذي يخرج من رأسه، ولا يَعي ما يقول!!
· تفصيل السرقة:
1 - قال حلبي (ص 7 - 8): "إن تصنيف كثير من أهل العلم في مسائل علمية مفردة أمر معهود مشهور؛ لما فيه من إلقاء الضوء على أهمية تلك المسألة التي أفردت في البحث والدراسة والتأليف. وكذا عناية علماء الأمة بالصحيحين، وشدة الاهتمام بهما، كانت عظيمة فائقة؛ بذلوا فيها كبير جهدهم، وعميق دراستهم. وسيراً مني على سننهم، وجرياً على هديهم واتباعاً لطرائقهم؛ صنفت هذا الجزء؛ لما فيه من استمرار للجهود العلمية المبذولة حول الصحيحين؛ دراسة، وتدقيقاً؛ جمعت فيه الأحاديث التي علّقها الإمام مسلم في صحيحه، ثم ذكرت من وصلها ... سائلاً الله العلي الأعلى أن ينفع بهذا الجزء، وأن يكتب لي الأجر والثواب؛ إنه سبحانه السميع الوهاب"انتهى.
قلت: سبحان الله! يُقارن نفسه بالعلماء الكبار! ويدّعي أنه يسير على سننهم وهديهم!! فهل كان هؤلاء يسرقون الكتب من غيرهم وينسبونها لأنفسهم؟!! ثُمّ بعد ذلك يدعو الله أن ينفع بجزئه المسروق وأن يكتب له الأجر والثواب! فهل يكتب الأجر والثواب على السرقة؟!!
2 - ذكر (ص 27) عنواناً: ((القسم الأول: ما علّقه ووصله في كتابه نفسه))، ثُم قال في الحاشية: "سيلاحظ القارئ فيما يأتي أن كلام العلماء في هذا منصبٌّ على المتون، وإنما دققتُ الكلام في هذا الجزء على الأسانيد والرواة الذي عُلِّق عنهم، فأورد من وصله من طريقهم، وهو – ولله الحمدُ – ما لم يُفعَل على هذا النسق بهذا الشمول من قبل، والله أعلم".
قلت:
أولاً: هذه الأحاديث المعلقة التي ذكرها حلبيّ زعم أن مسلماً وصلها في كتابه، وهذا زعمٌ باطلٌ! [1] وهو لا يفهم ولا يعي ما يقول! فهذه الأحاديث التي ذكرها لم يصلها مسلم من الطريق نفسها التي علقها على بعض الشيوخ، فكيف يصح قوله: "ما علقه ووصله في كتابه نفسه"؟!! وإنما وصلها غيره من طريق ذلك الشيخ الذي علّق عنه كما يفعل البخاريّ في صحيحه.
ثانياً: هذا التدقيق الذي زعمه لنفسه وأن العلماء قبله إنما انصب كلامهم على المتون كذبٌ وافتراءٌ!! فإنّ بعض شرّاح مسلم تكلموا على وصل بعضها، بل إن الرشيد العطّار أفرد كتاباً خاصاً في هذا سماه: ((غُرر الفوائد المجموعة)) وقد أشار حلبي إليه في مقدمة كتابه (ص 19) وقال: "ولقد رأيت نسخة خطية مصورة من كتابه – وفيها خرم – في خزانة كتب فضيلة الأخ الشيخ ربيع بن هادي في المدينة النبوية".
قلت: فطالما أنك رأيتها يا حلبي، وأظنك قد صورتها – والله أعلم – فلم لم تقرأها وترى ما فيها! لا أن تدعي هذا الزعم الذي زعمته!!
فإن اعترض معترض بأن حلبي قال: "ما لم يفعل على هذا النسق بهذا الشمول"، نقول له: هذا ما فعله الرشيد العطار، وكذلك فعل الدكتور الطوالبة الذي سرق حلبي ما جمعه، والفارق بينهما أن حلبيّ أراد أن يقسّم هذه المعلقات إلى أقسام ليبعد عنه تهمة السرقة، فأتى بطامات كما أشرت في (أولاً) بزعمه أن مسلماً وصل هذه المعلقات في كتابه نفسه! وهو لم يفهم معنى المعلقات والوصل؛ لأن المعلَّق يجب أن يُوصل من نفس الطريق التي عُلق منها، كما كان يفعل الحافظ ابن حجر في ((تغليق التعليق))، والذي زعم حلبي أنه سمى كتابه كذلك مقتدياً به في مقدمة كتابه (ص 8) حاشية.