1 - موافقة اعتقاداتها لما كان عليه صلى الله عليه وسلم وأصحابه، في أبواب العقيدة كلها: من أسماء الله وصفاته، والإيمان، والقدر، إلى غير ذلك من أصول الاعتقاد. وأسعد الناس بذلك هم الذين يؤمنون بالنصوص إيماناً صادقاً دون أن يسلطوا عليها سهام التحريف والتأويل والإنكار والتضعيف ...
2 - اعتمادها في التفقه والاستنباط على الوحي المنزل، أو على ما أحال عليه الوحي المنزل من الأدلة كالإجماع الثابت، أو القياس الصحيح أو المصلحة الراجحة التي لا تعارض نصاً من النصوص. وأين من ذلك الذين نبذوا مفهومات النصوص، وتشبثوا بأقوال الأئمة وقدموها على الوحي المنزل ... وليس يعنى هذا: نبذ أقوال أهل العلم المعتبرين ونشر الفوضى بين المسلمين، وفتح المجال للطلبة الصغار الذين لا يحسنون التلاوة ...
3 - ومن الخصائص المهمة لأهل السنة -أهل الحديث كما يعبر البخاري وابن المديني وأحمد-رحمهم الله-: الحرص على العمل بالشرع والتزام الأوامر والنواهي ... إن المعرفة الصحيحة بالله التي يحرص عليها أهل السنة ليست هي المعرفة الذهنية الباردة، بل هي المعرفة القلبية الحية التي ينتج عنها الخوف والرجاء والمراقبة والامتثال.
ولذا كان الأئمة السابقون حين يذكرون أهل السنة يعتبرون من خصائصهم: المحافظة على المفروضات والسنن والمستحبات والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وصلة الرحم وحب المساكين والإحسان إلى الجيران.
قال الإمام المحدث الشيخ أبو عثمان الصابوني المتوفي سنة 449 هـ في رسالة (عقيدة السلف وأصحاب الحديث): ( ... ويرون المسارعة إلى أداء الصلوات، وإقامتها في أوائل الأوقات أفضل من تأخيرها إلى آخر الأوقات ويوجبون قراءة الفاتحة خلف الإمام، ويأمرون بإتمام الركوع والسجود حتماً واجباً، ويعدون إتمام الركوع والسجود بالطمأنينة فيهما، والارتفاع من الركوع والانتصاب منه والطمأنينة فيه وكذلك الارتفاع من السجود والجلوس بين السجدتين مطمئنين فيه من أركان الصلاة التي لا تصح إلا بها ويتواصون بقيام الليل للصلاة بعد المنام وبصلة الأرحام، وإفشاء السلام، وإطعام الطعام والرحمة على الفقراء والمساكين والأيتام والاهتمام بأمور المسلمين، والتعفف في المأكل والمشرب والملبس والمنكح والمصرف، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والبدار إلى فعل الخيرات أجمع ويتحابون في الدين ويتباغضون فيه ... الخ). [هامش: ضمن الرسائل المنيرية: 1/ 131].
وإلى هذا وذاك فأهل الحديث والسنة يحرصون على جمع الصف ووحدة الكلمة داخل هذا الإطار، فهم ليسوا حزباً محدوداً ينفي من عداه بالهوى والتحكم، ولكنهم رايةٌ عقدية أثرية من انطبقت عليه صفاتها وخصائصها فهو من هذه الفئة أقرّ له الآخرون بذلك أم لم يقرّوا ...
فهذه الفئة أو الطائفة الموعودة يستحيل أن يكون المجدّد من غيرها استحالة تامة؛ إذ هي القائمة بأمر الله، المتبعة لشرعه، السائرة على هدي نبيه حذو القذة بالقذة، ومن ثم فهي المجدّدة لهذا الدين حين كاد يَخلَقُ بغبرة الأهواء وظلمتها وهي الواقفة عند حدود الله حين تجارت الأهواء بأصحابها فلم يبق لهم من الدين إلا الانتساب، فكيف يكون التجديد عمل غيرها؟!
وقد يكون لهذه الطائفة رؤوس يمتازون بالموقف الصلب الثابت، والعلم الواسع، والعمل الدؤوب في بلدٍ واحدٍ، أو في بلدان متعدِّدة، فرداً أو أفراداً وهؤلاء من التجديد أوفى نصيب ... ".
قال سليم (ص 19 - 22): "5 - ... أما قوله صلى الله عليه وسلم: ((من يجدِّد لها دينها)).
[فهناك سؤال كبير خطير]: هل المقصود بذلك فرد أو إن المقصود ما هو أوسع من ذلك؟
فأما لفظ «مَنْ» فمما لا يخفى أنه يطلق على المفرد وعلى الجماعة -من حيث اللفظ-، ومن حيث المراد بها في الحديث على لفظ (عالم). [هامش: انظر: فتح الباري: 13/ 295، وفيض القدير: 1/ 10].