تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذه الآية فيها خلاف عند أهل التفسير فكما يستدل بها المخالف يستدل الآخر بغير ما استدل به!

وفِيها أَقوال: أحدها: أَن المُرَاد مِنْهُ قوم كَانُوا على عهد النَّبِي من الْكفَّار من خُزَاعَة، وَهِي مُدْلِج وَغَيرهم. ومنها: أنهم الَّذِينَ آمَنُوا بِمَكَّةَ وَلَمْ يُهَاجِرُوا، قاله مجاهد.

ومنها: أَن هَذَا قبل نزُول آيَة السَّيْف، ثمَّ نسخت بِآيَة السَّيْف، قَاله قَتَادَة وَغَيره.

قال الطبري: "وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: عُنِي بذلك: لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين، من جميع أصناف الملل والأديان أن تبرُّوهم وتصلوهم، وتقسطوا إليهم، إن الله عزّ وجلّ عمّ بقوله: (الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ) جميع من كان ذلك صفته، فلم يخصصْ به بعضًا دون بعض، ولا معنى لقول من قال: ذلك منسوخ، لأن برّ المؤمن من أهل الحرب ممن بينه وبينه قرابة نسب، أو ممن لا قرابة بينه وبينه ولا نسب غير محرّم ولا منهيّ عنه إذا لم يكن في ذلك دلالة له، أو لأهل الحرب على عورة لأهل الإسلام، أو تقوية لهم بكُراع أو سلاح. قد بين صحة ما قلنا في ذلك، الخبر الذي ذكرناه عن ابن الزبير في قصة أسماء وأمها.

وقوله: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) يقول: إن الله يحبّ المنصفين الذين ينصفون الناس، ويعطونهم الحقّ والعدل من أنفسهم، فيبرّون من برّهم، ويُحْسنون إلى من أحسن إليهم".

وَمعنى: ﴿أَن تبروهم وتقسطوا إِلَيْهِم﴾ أَي: تحسنوا إِلَيْهِم، وتستعملوا الْعدْل مَعَهم أَي: الْمُكَافَأَة. قال الزجاج: "أي: وتعدلوا فيما بينكم وبينهم من الوفاء بالعهد".

قلت: فليس في هذا كله عند هؤلاء الأئمة دخول التهنئة في أعيادهم، وإنما هو الوفاء بعهودهم وعدم ظلمهم.

· خامساً: تهنئتهم لنا بأعيادنا:

لم يطلب أحد منهم بتهنئتنا بأعيادنا! وبالتالي فهذا ليس فيه أي دليل على أننا ينبغي أن نرد إليهم الجميل ونهنئهم.

فالنبي صلى الله عليه وسلم قد نهانا عن بدأهم بالسلام، ولكن إذا هم بدأونا فعلمنا كيف نرد عليهم، فإذا كان هذا في مسألة مثل هذه، فكيف في مسألة تتعلق بالكفر والإيمان فيما يتعلق بإدخال الفرح والسرور على قلوبهم فيما يتعلق بتثليثهم الباطل!!

يقول المراغي في "تفسيره" في قول الله عز وجل: ﴿ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ﴾: "أي إنكم تحبون هؤلاء الكفار الذين هم أشد الناس عداوة لكم، ولا يقصرون في إفساد أمركم، وتمنّي عنتكم، ويظهرون لكم العداوة والغش، ويتربصون بكم ريب المنون، فكيف بكم توادونهم وتواصلونهم؟ وحب المؤمنين لهم- وهم على تلك الشاكلة- من أقوى البراهين على أن هذا الدين دين رحمة وتساهل، لا يمكن أن يتصور ما هو أعظم منه في ذلك. ﴿وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ كُلِّهِ﴾ أي إنكم تؤمنون بجميع ما أنزل الله من الكتب، سواء منها ما نزل عليكم وما نزل عليهم، فليس في نفوسكم جحد لبعض الكتب الإلهية، ولا للنبيين الذين جاءوا بها، حتى يحملكم ذلك على بغض أهل الكتاب- أما هم فيجحدون بعض الكتب وينكرون بعض النبيين. وخلاصة هذا: إنهم لا يحبونكم مع أنكم تؤمنون بكتابهم وكتابكم، فما بالكم لو كنتم لا تؤمنون بكتابهم، كما أنهم لا يؤمنون بكتابكم؟ فأنتم أحرى ببغضهم، ومع هذا تحبونهم ولا يحبونكم".

· سادساً: المسألة خلافية:

من قال من أهل العلم في هذا الزمان أن مسألة تهنئة الكفار في أعيادهم خلافية فقد افترى على أهل العلم!! وعليه أن يأتينا بالدليل!

بل هم متفقون على حرمة ذلك.

· سابعاً: عيدهم من الزور:

قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾.

قال أئمة المفسرين من التابعين (مجاهد، وأَبُو الْعَالِيَةِ، وَطَاوُسُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، وَالضَّحَّاكُ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، وَغَيْرُهُمْ): هِيَ أَعْيَادُ الْمُشْرِكِينَ".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٢٠٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٢٠٤٢