تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جاء في «المعجم الوسيط»: " (الكنية) مَا يَجْعَل عُلَمَاء على الشَّخْص غير الِاسْم واللقب، نَحْو: أَبُو الْحسن وَأم الْخَيْر، وَتَكون مصدرة بِلَفْظ: أَب أَو ابْن أَو بنت أَو أَخ أَو أُخْت أَو عَم أَو عمَّة أَو خَال أَو خَالَة، وتستعمل مَعَ الِاسْم واللقب أَو بدونهما تفخيماً لشأن صَاحبهَا أَن يذكر اسْمه مُجَرداً وَتَكون لأشراف النَّاس، وَرُبمَا كني الْوَلِيد تفاؤلاً وَقد كنى بعض أَجنَاس من الْحَيَوَان فللأسد أَبُو الْحَارِث، وللضبع أم عَامر، وَنَحْو ذَلِك كثير شَائِع فِي كَلَام الْعَرَب، وَالْكِنَايَة عَن الشَّيْء الَّذِي يستفحش ذكره بِمَا يدل عَلَيْهِ".

· فيه إلحاد في أسماء الله!

فالله عزّ وجلّ لا يوصف بأداة الكنية «أبو»! وإنما له الأسماء الحسنى لا يشاركه فيها أحد. قال سبحانه: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ﴾.

والإلحاد في أسماء الله أنواع، ومنه: تسميته سبحانه باسم لم يسمّ به نفسه، ولا سماه به رسوله صلى الله عليه وسلم. فلا يجوز تسميته سبحانه إلا بما جاء به الدليل؛ لأن في ذلك جرأة على مقام الربوبية والألوهية والأسماء والصفات.

يقول العلامة ابن عثيمين - رحمه الله-: "فالإلحاد في الأسماء هو الميل فيها عما يجب، وهو أنواع: النوع الأول: أن يسمى الله بما لم يسم به نفسه، كم سماه الفلاسفة علة فاعلة وسماه النصارى: أبًا، وعيسى: الابن، فهذا إلحاد في أسماء الله وكذلك لو سمى الله بأي اسم لم يسم به نفسه، فهو ملحد في أسماء الله. ووجه ذلك أن أسماء الله عز وجل توقيفية، فلا يمكن أن نثبت له إلا ما ثبت بالنص، فإذا سميت الله بما لم يسم به نفسه، فقد ألحدت وملت عن الواجب. وتسمية الله بما لم يسم به نفسه سوء أدب مع الله وظلم وعدوان في حقه، لأنه لو أن أحدًا دعاك بغير اسمك أو سماك بغير اسمك، لاعتبرته قد اعتدى عليك وظلمك هذا في المخلوق، فيكف بالخالق؟! إذًاً، ليس لك حق أن تسمي الله بما لم يسم به نفسه، فإن فعلت، فأنت ملحد في أسماء الله". [مجموع فتاوى ابن عثيمين].

والإلحاد في أسماء الله شِرك. فقد قال قتادة في قوله سبحانه: ﴿يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ﴾: "يُشركون".

وقال الأعمش في تفسير ذلك: "يُدْخِلُونَ فِيهَا مَا لَيْسَ مِنْهَا".

قال محمد رشيد رضا في «تفسير المنار»: "وفِي التَّفْسِيرِ الْمَأْثُورِ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -: الْإِلْحَادُ: التَّكْذِيبُ، وَقَالَ فِي تَفْسِيرِهِ هُنَا: اشْتَقُّوا الْعُزَّى مِنَ الْعَزِيزِ، وَاللَّاتِ مِنَ اللهِ، وَعَنِ الْأَعْمَشِ أَنَّهُ قَرَأَ " يَلْحِدُونَ" بِفَتْحِ الْيَاءِ مِنَ اللَّحْدِ وَفَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ: يُدْخِلُونَ فِيهَا مَا لَيْسَ مِنْهَا، وَعَنْ قَتَادَةَ فِي تَفْسِيرِهِ رِوَايَتَانِ إِحْدَاهُمَا: يُشْرِكُونَ وَالثَّانِيَةُ: يُكَذِّبُونَ فِي أَسْمَائِهِ، وَمُلَخَّصُ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ: أَنَّ مِنَ الْإِلْحَادِ فِي أَسْمَائِهِ تَعَالَى التَّكْذِيبَ بِهَا، وَإِنْكَارَ مَعَانِيهَا، وَتَحْرِيفَهَا بِالتَّأْوِيلِ وَنَحْوِهِ، وَتَسْمِيَتَهُ تَعَالَى بِمَا لَمْ يُسَمِّ بِهِ نَفْسَهُ، وَبِمَا لَا يَلِيقُ بِكَمَالِهِ وَجَلَالِهِ، وَإِشْرَاكَ غَيْرِهِ بِهِ فِيهَا، وَهَذَانِ قِسْمَانِ: إِشْرَاكٌ فِي التَّسْمِيَةِ، وَهُوَ يُقْصَرُ عَلَى الْأَسْمَاءِ الدَّالَّةِ عَلَى مَعْنَى الْأُلُوهِيَّةِ وَالرُّبُوبِيَّةِ وَخَصَائِصِهِمَا، وَإِشْرَاكٌ فِي الْمَعَانِي وَهِيَ قِسْمَانِ: مَعَانٍ خَاصَّةٌ بِالْأُلُوهِيَّةِ وَالرُّبُوبِيَّةِ، وَمَعَانٍ غَيْرُ خَاصَّةٍ فِي نَفْسِهَا، وَإِنَّمَا الْخَاصُّ بِهِ تَعَالَى كَمَالُهَا، وَهُوَ مَعْنَى كَوْنِهَا الْحُسْنَى كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ تَقْدِيمُ الْخَبَرِ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ أَيْ: لَهُ وَحْدَهُ دُونَ غَيْرِهِ كَمَا تَقَدَّمَ.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٢٠٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٢٠٠٧