وعن أنسٍ - رضي الله عنه -: "أَنَّ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - سَأَلُوا أَزْوَاجَ النَّبِيِّ - عَنْ عَمَلِهِ فِي السِّرِّ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا أَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا آكُلُ اللَّحْمَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لا أَنَامُ عَلَى فِرَاشٍ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ فَقَالَ: مَا بَالُ أَقْوَامٍ قَالُوا كَذَا وَكَذَا، لَكِنِّى أُصَلِّى وَأَنَامُ وَأَصُومُ وَأُفْطِرُ وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِى فَلَيْسَ مِنِّى" (1)، وفى سنن ابن ماجة من حديث ابن عباس يرفعه قال -: "لَمْ نَرَ لِلْمُتَحَابَّيْنِ مِثْلَ النِّكَاحِ" (2).
وفى صحيح مسلم من حديث عبد الله بن عمر قال: قال رسول -: "الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ" (3).
وكان - يحرِّض أمته على نكاح الأبكار الحسان وذوات الدين ففى سنن النسائى عن أبى هريرة - قال: "الَّتِي تَسُرُّهُ إِذَا نَظَرَ وَتُطِيعُهُ إِذَا أَمَرَ وَلَا تُخَالِفُهُ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهَا بِمَا يَكْرَهُ" (4).
وقال -: "عَلَيْكُمْ بِالْأَبْكَارِ فَإِنَّهُنَّ أَعْذَبُ أَفْوَاهًا وَأَنْتَقُ أَرْحَامًا وَأَرْضَى بِالْيَسِيرِ" (5)، ولما تزوج جابر - ثيباً قال له: "أَلَا تَزَوَّجْتَهَا بِكْرًا تُلَاعِبُكَ وَتُلَاعِبُهَا وَتُضَاحِكُكَ وَتُضَاحِكُهَا" (6).
(1) أخرجه البخارى (5\ 1949) ومسلم (2\ 1020).
(2) صحيح: أخرجه ابن ماجة (1847) وغيره.
(3) أخرجه مسلم.
(4) حسن: أخرجه النسائى وأحمد.
(5) صحيح: أخرجه ابن ماجة (1861) والبيهقى (7\ 81) وانظر: السلسلة الصحيحة للعلامة الألبانى رحمه الله تعالى (622).
(6) أخرجه البخارى (5\ 2008) ومسلم (4\ 176) وأحمد (14482) واالفظ له.
والزواج بالبكر يولد رابطاً قوياً بين الرجل بين المرأة، هذا الرابط النفسى الذى لا يفارق المرأة طيلة حياتها، فلا تنسى أبداً أول رجل مد يده إليها وتحسسها وقبّلها وفض بكارتها، وأول من همس فى أذنها بكلمة "أحبك"، وأول من التصق بجسدها بعد قلبها وعقلها، فيا له من إحساس لا تدركه إلا كل فتاة اتخذت القرآن منهجاً وسبيلاً.