يقول وائلة بن الأسقع: إن من يمن المرأة ـ يعنى البركة ـ تبكيرها بالأنثى قبل الذكر، وذلك أن الله - عز وجل - يقول: (يَهَبُ لِمَنْ يَشَاء إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاء الذُّكُورَ) (الشورى: 49).
ومن طريف ما روى: أن أميراً عربياً يكنى أبا حمزة، تزوج امرأة، وتمنى أن تلد له "ذكراً" فولدت له بنتاً، فهجر منزلها لشدة غيظه، فضار يأوى إلى بيت آخر، فمر بخبائها يوماً، فسمعها تداعب ابنتها قائلة:
ما لأبى حمزة لا يأتينا يظل بالبيت الذى يلينا
غضبان أن نلد البنينا ... ليس له من أمرنا ماشينا
وإنما نأخذ ما أعطينا ... ونحن كالأرض لزارعينا
ننبت ما قد زرعوه فينا
وما أن سمع أبا حمزة هذا منها، حتى أخذه الحنان إليها وإلى ابنته ودخل بيته يقبلهما (1).
ـ فماذا عن الزواج فى بيت الأهل سواء كان بيت أهل الزوج أو الزوجة؟
ـ وصية أوصى بها كل زوج يبدأ حياته الزوجية ألا يبدأها فى بيت أهله أو أهلها، وليكن له ولزوجه بيتهما الخاص بهما، وان كان قليل الأثاث والمساحة، إلا أنه سيجنبه الكثير من المشاكل التى تنشأ من زواجه فى بيت أهله أو أهلها، فإن كان أهل بيت أهل العروس مفتقدين للوعى الدينى والالتزام بحلال الله وحرامه فإن الزوج سيعانى أشد المعانة، خاصة إذا كان أهل العروس شديدى المعاملة فلن يستطيع الزوج حينئذ أن تكون له الكلمة العليا على زوجه ونحو هذا مما هو معروف ومشهور، وأن كان أهله مثل ذلك فكذلك، وان كان أحدهم يلتزم بشرع الله وحلاله وحرامه فسيعانى الزوج أيضاً فى دخوله وخروجه بل وحتى جلوسه مع أهله، وسيجد الحرج الشديد من هذا، وإذا كان أهله مثل ذلك فكذلك، خاصة إذا كان له اخوة يدخلون ويخرجون مما هو معروف ومشهور، ولذلك فإنى أنصح كل زوج أن يكون له بيته المستقل وإن كان قليل الأثاث والمساحة، إلا أنه أفضل له بكثير من زواجه فى بيت أهله أو أهلها.
ـ هل يجوز كذب الرجل على زوجته؟
(1) انظر: البيان والتبيين (1\ 186).