ـ ولا حرج أيضاً فى عرض المرأة نفسها على من ترى فيه الزوج الصالح لها، إذا أمنت الفتنة، وكان الرجل صالحاً ورعاً، كما كان من أم المؤمنين خديجة ـ رضى الله عنها ـ وعرضها نفسها على النبى -.
ـ وهنا ننبه إلى التأنى فى اختيار زوجة المستقبل، فلاتستحب العجلة دون انتقاء زوجة المستقبل، فما هى المعايير والاسس الموضوعة عند اختيار زوج وزوجة المستقبل.
ـ أسس اختيار الزوج:
ـ أما الأسس التى يجب على كل فتاة أن تضعها نصب عينيها عند قبول من يتقدم لخطبتها، فأول هذه الشروط والأسس والمعايير: الدين، فإن صاحب الدين إذا احب المرأة أكرمها، وإذا كرهها لم يظلمها.
ـ قال تعالى: (وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ) (البقرة: 221)، وقوله تعالى: (وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ) (النور: 26)، وقال -: "إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ" (1).
وقال النبى - لبنى بياضة: "أنكحوا أبا هند وأنكحوا إليه، وكان حجاماً" (2).
وعن ابن أبى حازم عن أبيه عن سهل قال: "مَرَّ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - فَقَالَ: مَا تَقُولُونَ فِي هَذَا؟ قَالُوا: حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ يُنْكَحَ وَإِنْ شَفَعَ أَنْ يُشَفَّعَ وَإِنْ قَالَ أَنْ يُسْتَمَعَ، قَالَ: ثُمَّ سَكَتَ، فَمَرَّ رَجُلٌ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ: مَا تَقُولُونَ فِي هَذَا؟ قَالُوا: حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ لَا يُنْكَحَ وَإِنْ شَفَعَ أَنْ لَا يُشَفَّعَ وَإِنْ قَالَ أَنْ لَا يُسْتَمَعَ، فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ - هَذَا خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الْأَرْضِ مِثْلَ هَذَا" (3).
(1) صحيح: أخرجه الترمذى (1085) وابن ماجة (606 - 607) والحاكم (2\ 164).
(2) صحيح: أخرجه البيهقى (7\ 136).
(3) أخرجه البخارى (5\ 1958).