تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا حال الإمام رحمه الله تعالى: يعتمد حديثاً ضعيفاً (1) ثم يبنى عليه أصولاً وفروعاً، كما يقول الإمام الشافعى رحمه الله تعالى: أبو حنيفة يضع أول المسألة خطأ، ثم يقيس الكتاب كله.

قال ابن أبى حاتم: لأن الأصل كان خطأً فصارت الفروع ماضية على الأصل (2).

ـ واحتج بعضهم بحديث رواه الطحاوى: أن أم المؤمنين عائشة ـ رضى الله عنها ـ زوجت حفصة بنت عبد الرحمن بن المنذر ابنَ الزبير، وعبد الرحمن غائب بالشام، فلما قدم عبد الرحمن قال: أمثلّي يُصنع به هذا ويُفتات عليه؟ ووكلت عائشة المنذر فقال: إن ذلك بيد عبد الرحمن، فقال عبد الرحمن: ما كنت أرد أمراً قضيته، فقرَّت حفصة عنده ولم يكن طلاقاً" (3).

وهذا متعقب بأنه موقوف، والمرفوع مقدم على الموقوف (4)، وهو أيضاً ليس صريحاً فى أنها ـ رضى الله عنها ـ أنها هى التى تولت التزويج، فلعلها وكلت آخر، كما روى الطحاوى أيضاً: "أنها انكحت رجلاً من بنى أخيها جارية من بنى أخيها فضربت بينهما بستر ثم تكلمت حتى إذا لم يبق الا النكاح أمرت رجلاً فأنكح، ثم قالت: ليس إلى النساء النكاح" (5)، والآثار فى هذا كثيرة جداً.

(1) والحق أن الإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى مع جلالته وفقهه وعلمه الا أنه كان ضعيف الحديث، ولا ينتقص هذا من قدره ويحط منه، فكما تقدم أن العِلم كله فى العَالم كلِه، وما من أحد إلا وتغيب عنه بعض السنة، اللهم انفعنا بما علمتنا وعلمنا ما ينفعنا واجعل القرآن العظيم حجة لنا لا علينا، آمين.

(2) انظر: "آداب الشافعى" ومناقبه لابن أبى حاتم (171).

(3) أخرجه الطحاوى فى "الشرح" (3\ 8).

(4) الحديث الموقوف: أى الموقوف على الصحابى، أى من قوله أو فعله، ولم يرفع إلى النبى -، أى لم يقل فيه الصحابى: قال رسول الله -: كذا وكذا، والمرفوع أى قوله - أو فعله أو إقراره.

(5) أخرجه الطحاوى (3\ 10) وعبد الرزاق وابن أبى شيبة (4\ 135) وصححه الحافظ فى الفتح (9\ 186).

تحفة العروس · الصفحة ١٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحفة العروسص ١٠٦