يا غلام؟ قال: الرَّاعي، قالوا: نبني صومعتك من ذهب، قال: لا، إلَّا من طين" (١).
قال الإمام الحافظ (٢): فجمع الله بين إجابة دعاء الأم وبين براءة (٣) الابن، ولا خلاف في ديننا أن الأبوين إذا دَعَيَا الرجل وهو في الصلاة أنه لا يُجِيبُهما، ولكنه يُخَفِّفُ.
واختلف العلماء إذا دعا النبيُّ أحدًا في الصلاة، بعد اتفاقهم على وجوب إجابته؛ هل تبطل الصلاة ويستأنفها؟ أم يُجِيبُ وتبقى الصلاة محفوظة؟ وقد بيَّنَّاه في "مسائل الخلاف" (٤).
وصحَّ (٥) أن النبي قال: "من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه، قيل: وكيف يلعن الرجل والديه؟ قال: يسبُّ أبا الرجل فيسبُّ أباه، ويسبُّ أمَّه فيسبُّ أمَّه" (٦).
وأخبرني الطُّرْطُوشِي: "أن البرامكة - على إلحادهم - لما سُجِنُوا احتاج الأب إلى غُسْل، فأخذ الابنُ الإناءَ وحَبَسَهُ على السِّرَاجِ اللَّيْلَ كلَّه حتى دَفِئَ، واغتسل به أبوه" (٧).
(١) أخرجه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه: كتاب البر والصلة والآداب، باب تقديم بر الوالدين على التطوع بالصلاة، رقم: (٢٥٥٠ - عبد الباقي).
(٢) في (ك): قال الإمام الحافظ رضي الله عنه، وفي (ص): قال الإمام الحافظ أبو بكر محمد بن عبد الله بن العربي، وفي (ب): قال الإمام القاضي رضي الله عنه.
(٣) في (ص): براءته.
(٤) ينظر: أحكام القرآن: (٢/ ٨٤٦)، والمسالك: (٢/ ٣٧١).
(٥) في (د): روي.
(٦) أخرجه البخاري في صحيحه عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: كتاب الأدب، باب لا يسب الرجل والديه، رقم: (٥٩٧٣ - طوق).
(٧) ينظر: أحكام القرآن: (٣/ ١٢٠٢).