تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الاسمُ التاسع والثلاثون: الشَّاكِرُ (١)

أَمَا إنه قد ينفردُ الصَّبْرُ عن الشكر في فوات الطاعة للعبد، فهو مَوْضِعُ صَبْرٍ وليس بموضع شُكْرٍ، ولعظيم هذه الرتبة أخبر الله عنها بالقلة فقال: ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ [سبأ: ١٣]؛ ولذلك صار الصبر والشكر قَرِينَيْنِ، بل أخوين، وهو سبب المزيد؛ قال الله تعالى: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ [إبراهيم: ٧].

ولبعض البلغاء حكمة (٢) بديعة؛ قال في خطبة: "معلوم أن الله قضى للنعم إذا حُصِّنَتْ بالشكر أن يستدنى منها القصي، ويستأنس النافر الوحشي، وإذا قُرِنَتْ بالكفر أن يرحل منهما القاطن، وتستوحش المعاطن" (٣).

يقول الله في القرآن المجيد: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾.

ومن "فوائد أبي سَعْدٍ الشهيد": "إن الله أَعْلَمَ أنَّكم إن شكرتم إنعامه زادكم إكرامه، وإن كفرتم أَحَلَّ بكم امتحانه، وأنزل بكم فراقه وهجرانه" (٤).

(١) في (ب): الشاكر، وهو الاسم التاسع والثلاثون، وسقط من (ص).

(٢) في (ك) و(ص) و(ب): في كلمة، ومرَّضها في (د).

(٣) الذخيرة لابن بسَّام: (٤/ ٢/ ٦٣٨).

(٤) ينظر: لطائف الإشارات: (٢/ ٢٤١).

سراج المريدين فى سبيل الدين · الجزء ٣ · الصفحة ٩٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سراج المريدين فى سبيل الدينج ٣ · ص ٩٩