تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأرباب طاعته، وأصحاب خِدمته، وقد يكون "الودود" من أسماء العبد، وهو الاسم الذي تقدم بيانه، وتمامه هاهنا، ويكون معناه: أنه يَوَدُّ الله ورسوله وأصحابه، والعلماء والأخيار، والخير كله في الدنيا والآخرة.

والعَبْدُ لا يَوَدُّ في الدنيا إلا العافية، دخل النبي على مريض يعوده وهو مثل الفرخ، فقال له: "ما كنت تقول؟ قال: كنت أقول: اللهم ما كنت مُعَاقِبِي به في الآخرة فعَجِّلْه لي في الدنيا، قال: إنك لن تطيقه، قل: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة: ٢٠١] " (١)، فتكون حسنة الدنيا في هذه الآية: العافية.

قال القاضي أبو بكر (٢): وقد تكلَّمنا عليها في صدر الكتاب؛ في اسم "الحاجِّ" (٣).

وقد يدخل "الودود" مدخل "المتمني"، في الترمذي: قال النبي ﷺ: "يودُّ أهل العافية في القيامة حين يُعْطَى أهلُ البلاء الثوابَ لو أن جلودهم كانت قُرِضَتْ في الدنيا بالمقاريض" (٤).

وفي مقابلة قوله تعالى: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾ [الحجر: ٢]، إذا رأى المشركون أن المسلمين قد دخلوا الجنة وقد غفر لهم، وَدُّوا لو كانوا مسلمين، فيسألون الرَّجْعَةَ ليستدركوا العمل، فلا

(١) سبق تخريجه في السِّفْرِ الثاني.

(٢) في (ك) و(ص) و(ب): قال.

(٣) في السِّفْرِ الثاني.

(٤) أخرجه الترمذي في جامعه عن جابر رضي الله عنه: أبواب الزهد عن رسول الله ﷺ، بابٌ، رقم: (٢٤٠٢ - بشار)، وضعَّفه.

سراج المريدين فى سبيل الدين · الجزء ٤ · الصفحة ٣٣٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سراج المريدين فى سبيل الدينج ٤ · ص ٣٣٦