تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان اصطفى (١) مريم بإفرادها عن أشكالها، واصطفاها من المعصية، واصطفاها من الخُلطة، واصطفاها بأن نَفَخَ فيها من روحه، وطهَّرها من المعاصي والفحشاء، وطهَّرها من دماء النساء؛ فخرج عيسى فَصِيلًا غَسِيلًا، دَهِينًا نَظِيفًا، ولم يكن منها ما يكون من النساء، فلم تُشْبِهْكِ امرأة، ولا تشبهك (٢) إلى يوم القيامة، وهذا هو الاصطفاء للخلق (٣)، وكان لثلاثة؛ لمُحَمَّدٍ، وإبراهيم (٤)، ومريم، وقد بيَّنَّاه في كتاب "الأنوار".

[خصائصُ عيسى عليه السلام]:

وقال الله تعالى: ﴿يَاعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ٥٤].

فخصَّه بأربعة:

الأولى: قَوْلُه: ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ﴾، واختلف الناسُ فيه؛ فمنهم من قال: "وفاة الموت" (٥)؛ وأسندوه إلى ابن عباس، ولم يصح.

ومنهم من قال: "وفاة القبض" (٦).

(١) في (ك) و(ب): اصطفاء.

(٢) في (د): أشبهتها.

(٣) في (ك) و(ب) و(ص): المحقق.

(٤) في (ك) و(ب) و(ص): سليمان، ومرَّضه في (د)، والمثبت من طرته.

(٥) تفسير الطبري: (٦/ ٤٥٧ - شاكر).

(٦) تفسير الطبري: (٦/ ٤٥٥ - شاكر).

سراج المريدين فى سبيل الدين · الجزء ٤ · الصفحة ٢٧٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سراج المريدين فى سبيل الدينج ٤ · ص ٢٧٥