تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال رجل لآخر: كيف حالك؟ فذَكَرَ له دَيْنًا وخَصَاصَةً، فدفع إليه مالًا، واعتقد أن لا يسأل عن حال أحدًا.

ولقي عمرَ بن الخطاب رجلٌ (١)، فسلَّم عليه فردَّ عليه السلام، وسأله عمر عن حاله، فقال له: "أحمد إليك الله (٢)، فقال عمر: هذا (٣) الذي أردتُ منك" (٤)، وكان عمر أراد أن يكشف سريرته، ويطَّلع طريقته، وينظر يقينه وعقيدته.

وأمَّا إن سأله عن حاله في الدين فذلك أحسنُ سؤال، قد رُوي في الآثار: "أن النبي قال لحارثة: كيف أصبحت؟ قال: مؤمن حقًّا، قال له: إن لكل حق حقيقة، فما حقيقة إيمانك؟ قال: عَزَفَتْ نفسي عن الدنيا؛ فاستوى عندي ذَهَبُها وحَجَرُها، وكأني ناظر (٥) إلى عَرْشِ ربي وهو يفصل بين الناس" (٦)، وهذا كلام صحيح المعنى، وإن لم يكن له سند صحيح.

الثامن (٧) عشر: أن يؤاخيه في الله (٨)، لا لِعَرَضٍ من الدنيا.

(١) في (ك) و(ص) و(ب): رجلًا"

(٢) في (ك) و(ص) و(ب): الله إليك.

(٣) في (ك): هو.

(٤) أخرجه الإمام مالك في الموطأ عن أنس بن مالك رضي الله عنه كتاب الجامع، جامع السَّلام، (٢/ ٣٣٠)، رقم: (٢٧١٦ - المجلس العلمي الأعلى).

(٥) في (ك): في خـ: أنظر.

(٦) أخرجه الطبراني في أكبر معاجمه عن الحارث رضي الله عنه: (٣/ ٣٠٢)، رقم: (٣٣٦٧)، وأخرجه الشهاب في مسنده عن معاذ رضي الله عنه: (٢/ ١٢٧)، رقم: (١٠٢٨).

(٧) في (ك) و(ص) و(ب): السابع، وضعَّفها في (د).

(٨) في (ك) و(ص) و(ب): لله.

سراج المريدين فى سبيل الدين · الجزء ٣ · الصفحة ٤٥٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سراج المريدين فى سبيل الدينج ٣ · ص ٤٥٤