تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[التحذيرُ ممَّا لم يصحَّ في باب فضائل القرآن]:

قال الإمام الحافظ أبو بكر بن العربي (١) رضي الله عنه: لم يَبْقَ من الصحيح ما أَذْكُرُه، وقد اقتحم الناس في فضائل القرآن وسُوَرِهِ أحاديثَ كثيرة، منها ضَعِيفٌ لا يُعَوَّلُ عليه، ومنه ما لم يُنْزِلِ الله به من سلطان، وأَشْبَهُ ما جُمِعَ في ذلك "كتابُ ابنِ أبي شَيْبَةَ" (٢) و"كتابُ أبي عُبَيْدٍ" (٣)؛ وفيهما (٤) باطلٌ عظيم، وحَشْوٌ كثير، وانتقى الأئمة- نفعهم الله- من ذلك الحَشْوِ جُمْلَةً، واستخرجوا من ذلك المنتقى الصحيحَ، وهو الذي أوردناه عليكم؛ فتَمَسَّكُوا به.

وقد ذَكَرَ الحاكمُ وغيرُه من شيوخ المحدثين: "أنَّ رَجُلًا من الزهاد انتدَبَ في وَضْع أحاديث في فضائل القرآن وسُوَرِه، فقيل له: لم فعلت هذا؟ فقال: رأيتُ الناس قد زَهِدُوا في القرآن فأحببت أن أُرَغِّبَهم فيه، فقيل له: فإن النبي ﷺ قال: "من كذب عليَّ مُتَعَمِّدًا فليتبوأ مقعده من النار" (٥)، فقال: أنا ما كذبت عليه، إنما كذبت له" (٦).

(١) في (د): قال الإمام الحافظ القاضي، وفي (ص): قال الإمام الحافظ أبو بكر محمد بن العربى.

(٢) هو كتاب ثواب القرآن، أفاد منه أبو القاسم الملَّاحي في لمحات الأنوار، وسمَّاه بالاسم الذي أثبته له: (١/ ٥٣).

(٣) هو كتاب فضائل القرآن ومعالمه وآدابه، مطبوع مشتهر، وسمَّاه بهذا الاسم أبو القاسم الملَّاحي في لمحات الأنوار: (٣/ ١٣٦٦).

(٤) في (د): فيها.

(٥) أخرجه البخاري في صحيحه عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه: كتاب الجنائز، باب ما يكره من النياحة على الميت، رقم: (١٢٩١ - طوق).

(٦) المدخل: (ص ١٣٥).

سراج المريدين فى سبيل الدين · الجزء ٢ · الصفحة ٨٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سراج المريدين فى سبيل الدينج ٢ · ص ٨٧