الاِرْعِوَاءُ عن الفحشاء والمنكر:
ومن فوائد شيخنا (١) الشهيد أبي سَعْدٍ (٢) محمد بن طاهر الزَّنْجَانِي رحمه الله بالمسجد الأقصى- طَهَّرَهُ الله (٣) - قال: "معنى قوله: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ [العنكبوت: ٤٥]، المعنى: ينبغي أن تَنْهَى عن ذلك، كما قال تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [المائده: ٢٥]، أي: ينبغي للمؤمن أن يتوكل على الله، فإن رَأَيْتَ أَحَدًا لا يتوكَّل فلا يُخْرِجُه ذلك عن الإيمان، كذلك صَلَاةٌ لا تنهى عن الفحشاء والمنكر؛ لا تخْرُجُ عن أن تكون صَلَاةً" (٤).
قال الإمام الحافظ (٥) أبو بكر بن العربي رضي الله عنه: وكما قال: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن" (٦)، ولا يُخْرِجُه ذلك عن (٧) الإيمان.
قال علماؤنا المُتَزَهِّدَةُ: "إنَّ الصلاة الحقيقية هي التي تنهى عن الفحشاء والمنكر، وخَبَرُ الله حَقٌّ، وحَقِيقَةٌ وصِدْقٌ، فكلُّ صلاة لا تنهى عن الفحشاء والمنكر فليست بصلاة تامَّةٍ، كما أنَّ كل إيمان لا يَعْرَى عن الكبائر فليس بإيمان كامل، ولا يَخْلُصُ إلى الإيمان (٨)، وهي صُورَةُ صلاة، دون رُوحٍ ولا معنى" (٩).
(١) سقط من (د) و(ص).
(٢) في (س) و(ف): الشهيد أبي سعيد .. الشهيد.
(٣) في (ص): عمره الله بالإسلام، وبعدها في (د) و(ص): رحمه الله.
(٤) لطائف الإشارات: (٣/ ٩٨).
(٥) في (د): قال الإمام الحافظ.
(٦) تقدَّم تخريجه.
(٧) في (د): من.
(٨) مرَّضها في (ص) وفي الطرة: ظ- أي: الظاهر-: أمان.
(٩) لطائف الإشارات: (٣/ ٩٨ - ٩٩).