تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

12- ((طالب العلم خادم في سبيل الله))

طالب العلم هو في الحقيقة خادم لدين الله تعالى, وخادم لطلاب العلم

وغيرهم, بتوصيل العلم لهم, ورحمتهم, وتحبيبهم لله, وتحبيب الله لهم.

وإذا استشعر طالب العلم أنه خادم في سبيل الله: تواضع وهضم نفسه, ولم

يجد في نفسِه منّةً ولا تَفَضُّلا على أحد.

فهذا العالم الإمام, شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله, الذي بلغ

الإمامة في الدين, وأذل الله به أنوف المارقين, وجاهد بسنانه الكفار

والمنافقين, وصدع بالحق أمام الأمراء والوزراء, ولم تأخذه في الله لومة

لائم, ومع ذلك كان يرى نفسه خادمًا للمسلمين, فقد أرسل رسالة لأحد أمراء

الجيش الإسلامي جاء فيها: وكتب الخادم في ذلك.. والخادم خادم لخدمتكم..

فأنتم الرأس وغيركم جسد من الأجساد, وأنتم العين وغيركم السواد..

وكتب رسالةً لأحد أقرانه القضاة جاء فيها: وقد كتب الخادم في ذلك..

بل ووصف نفسه بأنه مملوكٌ فقال: من المملوك أحمد ابن تيمية إلى قطب

الدين..

والمملوك يسلم على من تحيط به العناية..[145]

فالشيخ يهضم ويذلّ نفسه في الله, ولمصلحة الإسلام, وقد قال رحمه الله:

مَن أَذَلَّ نَفْسَهُ لِلَّهِ فَقَد أَعَزَّهَا. ا.ه[146]

وكانَ رحمه الله "يدني الْفَقِير الصَّالح ويكرمه, ويؤنسه ويباسطه بحَديثه

المستحلى, زِيَادَةً على مثله من الأغنياء, حَتَّى إنه رُبمَا خدمه بِنَفسِهِ, وأعانه

بِحمْل حَاجته؛ جبرًا لِقَلْبِهِ, وتقربًا بذلك إلى ربه".[147]

فيا طالب العلم, ابْذُلْ نفسك لله وفي سبيل الله, واجْتَهِدْ في خدمة الناس

بقلمك ولسانك وجاهك, وتخلصّ من التباهي بالأوصاف التي يتباها بها كثير من

الناس وخاصة من المنتسبين للعلم, حينها يرفعك الله بصدقك وإخلاصك وتواضعك.

والناس لن يحتاجوا إلى شهاداتك, بل يحتاجون إلى طيب تعاملك, ولن

يحتاجوا إلى كثرة كلامك, بل يحتاجون إلى حسن فعالك.

***

[145] يُنظر: جامع المسائل: 9/65 , 77 , 257

[146] مجموع الفتاوى: (28/327)

[147] الأعلام العلية في مناقب ابن تيمية, للبزَّار (ص: 50).

صناعة طالب علم ماهر · الصفحة ١٦٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صناعة طالب علم ماهرص ١٦٧