تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا محذور في إثباته، ولازمُ صفةِ الخالقِ مختصٌ بالخالق، ولازمُ صفةِ المخلوقِ مختصٌ بالمخلوق، فحياةُ الخالق تستلزم القِدم، وحياة المخلوق تستلزم الحدوثَ، ومطلقُ الحياة لا تستلزم حدوثًا، ولا قِدمًا.

وهذا الكلام يقال في سائر ما ذكره الشيخ من أمثلة في أسماء الله تعالى وصفاته.

فإذا كان القدرُ المشترك صفةَ كمالٍ لا محذور فيه، ولا يستلزم شيئًا من خصائص الخالق ولا المخلوق؛ لم يكن في إثبات هذا القدر المشترك محذور أصلًا.

بل إنَّ إثباتَ هذا القدرِ المشتركِ ضروريٌ؛ لِما تقرر مِنْ أنه ما مِنْ موجودَينِ إلا وبينهما اتفاق من وجه، واختلاف من وجه، ونفي هذا القدر المشترك؛ يلزم منه التعطيل العام.

فإذا قيل - مثلًا: «ليس بين وجود الخالق، ووجود المخلوق قدْر مشترك في مسمى الوجود»؛ لزم من ذلك إنكار وجود الرب تعالى، وهكذا في سائر الصفات، بل تعطيل وجودِ كلِّ موجود.

قوله: (ولهذا لما اطَّلع الأئمة على أن هذا حقيقة قول الجهمية …) أي: لما اطلع الأئمة على أن حقيقة قول الجهمية؛ هو تعطيلُ وجودِ الخالق تعالى؛ سموهم (معطلة)، فنفي أسماء الله تعالى وصفاته؛ يستلزم غاية التعطيل.

شرح العقيدة التدمرية - البراك · الصفحة ٤٩٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح العقيدة التدمرية - البراكص ٤٩٣