فتقول: «اللهُ موجودٌ»، و«المخلوقُ موجودٌ»، فلفظ: «موجود» في الجملتين بينهما قدر مشترك؛ فهما يتفقان في مطلق ال «موجود»، ووجود الخالق، ووجود المخلوق بينهما قدر مشترك؛ فهما يتفقان في مطلق الوجود.
وإذا قلنا: «اللهُ حيٌ»، و«المخلوقُ حيٌ»، فلفظ: «حي» في العبارتين بينهما قدر مشترك؛ فهما يتفقان في مطلق ال «حي»، كما أن حياة الخالق وحياة المخلوق بينهما قدر مشترك؛ فهما يتفقان في مطلق الحياة، ومطلق الحياة؛ هو: الاسم العام، ومدلوله؛ هو: القدر المشترك.
وإذا نظرنا في مطلق الحياة؛ رأينا هذا المعنى الكلي: لا يستلزم حدوثًا، ولا وجوبًا؛ فلا يستلزم شيئًا من خصائص الخالق، ولا خصائص المخلوق؛ لأنه لو استلزم شيئًا من ذلك لم يكن مشتركًا.
فالحيُّ - مثلًا -: «مَنْ ليس بميت»، وهذا المعنى مُدْرَك بالعقل، وهو مشترك بين الخالق والمخلوق، فيفهم من وصف الخالق تعالى بالحياة هذا المعنى، كما يفهم من وصف المخلوق الحي بالحياة هذا المعنى حال حياته.
والحياةُ معنىً وصفةُ كمال، فالحي أكمل ممن ليس بحي، فهذا اللازم ثابت في حق الخالق والمخلوق، وهذا المعنى لازمٌ للقدر المشترك.
فالقدرُ المشترك ثابتٌ ومشتركٌ في حق الخالق والمخلوق، ولازمُ القَدْر المشترك - أيضًا - ثابتٌ في حق الخالق والمخلوق ومشتركٌ،