الاختلاف في معنى التشبيه، والرد على المعتزلة
ولكن مِنَ الناس مَنْ يجعل التشبيه مفسَّرًا بمعنى من المعاني، ثم إنَّ كلَّ من أثبت ذلك المعنى قالوا: «إنه مشبِّه». ومنازعهم يقول: «ذلك المعنى ليس هو من التشبيه».
وقد يفرَّق بين لفظ التشبيه والتمثيل، وذلك أن المعتزلة ونحوهم من نفاة الصفات يقولون: «كلُّ مَنْ أثبت لله صفة قديمة؛ فهو مشبِّه ممثِّل»، فمَن قال: «إن لله علمًا قديمًا، أو قدرة قديمة»، كان عندهم مشبهًا ممثلًا، لأن «القِدم» عند جمهورهم؛ هو أخص وصف «الإِله»، فمن أثبت لله صفة قديمة؛ فقد أثبت له مِثلًا قديمًا؛ فيسمونه مُمَثِّلًا بهذا الاعتبار.
[الشرح]
أي: من الناس من يجعل للتشبيه معنى يصطلح على إطلاقه عليه، ويجعل مَنْ أثبت ذلك المعنى الذي فسَّر به التشبيه: مشبهًا، كما يجعل المعتزلة إثبات الصفات لله تعالى: تشبيهًا، والمثبت لها مُشَبِّهًا.
وقول الشيخ: (وقد يفرق بين لفظ التشبيه والتمثيل) يشير فيه إلى التفريق بين اللفظين وذلك من جهتين: