الأصل الذي تقوم عليه العبادة
ولا بدَّ في عبادته من أصلين:
أحدهما: إخلاص الدين له، والثاني: موافقة أمره الذي بعث به رسله، ولهذا كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول في دعائه: «اللهم اجعل عملي كله صالحًا، واجعله لوجهك خالصًا، ولا تجعل لأحد فيه شيئًا» (١).
وقال الفضيل بن عياض رحمه الله في قوله تعالى: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [الملك: ٢]، قال: «أخلصه وأصوبه. قيل: يا أبا علي ما أخلصه وأصوبه؟ قال: إن العمل إذا كان خالصًا ولم يكن صوابًا لم يقبل، وإذا كان صوابًا ولم يكن خالصًا لم يقبل، حتى يكون خالصًا صوابًا، والخالص أن يكون لله، والصواب أن يكون على السنة».
ولهذا ذم الله المشركين في القرآن على اتباع ما شرع لهم شركاؤهم مِنْ الدِّين الذي لم يأذن به الله من عبادة غيره، وفعل ما لم يشرعه من الدِّين، قال الله تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ﴾ [الشورى: ٢١]، كما ذمهم على أنهم حرموا ما لم يحرمه الله.
(١) رواه أحمد في «الزهد» (٦١٥) من طريق الحسن البصري عن عمر رضي الله عنه، ولم يسمع منه. «المراسيل» ص ٣١.