تناقض المفوضة والمؤولة
وهذا الكلامُ لازمٌ لهم في العقليات، وفي تأويل السمعيات؛ فإنَّ من أثبت شيئًا ونفى شيئًا بالعقل؛ إذا ألزم فيما نفاه من الصفات التي جاء بها الكتاب والسنة، نظير ما يلزمه فيما أثبته، وطولب بالفرق بين المحذور في هذا وهذا: لم يجد بينهما فرقًا.
ولهذا لا يُوجد لنفاةِ بعضِ الصفاتِ دونَ بعضٍ - الذين يوجبون فيما نفوه إما التفويض، وإما التأويل المخالف لمقتضى اللفظ - قانونٌ مستقيم، فإذا قيل لهم: «لِمَ تأولتم هذا وأقررتم هذا، والسؤال فيهما واحد»؟ لم يكن لهم جواب صحيح. فهذا تناقضهم في النفي.
[الشرح]
أي: إلزام من أثبت شيئًا ونفى شيئًا بأن يثبت الكل دون تفريق بين المتماثلات، أو ينفي الكل، وإلا وقع في التناقض، كما ألزمنا من أثبت لله تعالى ذاتًا لا تشبه الذوات؛ بأن يثبت لله تعالى - أيضًا - صفات لا تشبه الصفات، ولا تُعلم كيفيتها.