أفادتكُمُ النعماءُ مِنِّي ثلاثةً … يدِيْ ولسانِيْ والضَّميرَ المحَجَّبا (١)
وجاء في القرآن: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُور (١٣)﴾ [سبأ].
و«الحمد» أعم من جهة سببه، فالمقتضي ل «الحمد» أوسع من المقتضي ل «الشكر»، فالمقتضي ل «الشكر»؛ هو: النِّعم، والمقتضي ل «الحمد»: صفاتُ الكمال مطلقًا، فالثناء على الشجاع بشجاعته، والصبور بصبره؛ حمدٌ، وليس شكرًا، لكن الثناء على الشجاع بما قام به من النصر للآخرين ومِن عونه لغيره: حمدٌ وشكرٌ.
و«أل» في «الحمد لله» ل «الاستغراق».
و«أل» تأتي لمعانٍ كثيرة (٢): ل «العهد الذهني»، و«الحضوري»، وتأتي ل «الجنس».
والتي تأتي ل «الجنس»: تارة تأتي للدلالة على «الحقيقة»، وتارة تأتي ل «الاستغراق» (٣)، والمراد بها هنا: «الاستغراق»؛ فيكون معنى «الحمد لله» أي: «كلُّ الحمدِ لله تعالى».
(١) البيت مذكور في المصادر التي في الحاشية قبل السابقة عدا «تفسير الطبري»، ولم يُسم قائله.
(٢) «الجنى الداني في حروف المعاني» ص ١٩٤، و«مغني اللبيب عن كتب الأعاريب» ص ٦١.
(٣) التي ل «الاستغراق» هي التي يصح أن تخلفها «كل»، والتي ل «الحقيقة» لا يصح أن تخلفها «كل»؛ كقوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ [الأنبياء: ٣٠]. المرجع السابق.