والذي يستحق الحمد كله، والثناء كله، والتمجيد كله؛ هو: المتصف بجميع صفات الكمال.
إذًا؛ فإثبات الحمدِ كلِّه لله تعالى؛ يدل على أنه هو المتصف بجميع صفات الكمال، وليس هذا إلا لله تعالى وحده.
والمخلوق قد يُحمَد، ولكن يحمد على ما عنده من المحامد، وما عنده من المحامد ليس أصيلًا فيه؛ بل هو موهوبٌ له، وفضلٌ من الله سبحانه وتعالى، فهو الذي يُكرِم من يشاء بما شاء من المحامد والفضائل.
وأعظمُ الناس استحقاقًا للحمد؛ أكثرُهم محامدَ وفضائلَ، وهو نبينا محمد ﷺ، وهذا يتصل بالكلام على اسمه «محمد»، فاسمُه هذا ﷺ عَلَمٌ، وصفة، فهو عَلَمٌ على شخصه ﷺ، ويدل - أيضًا - على معنى عظيمٍ؛ وهو: اتصافه بالمحامد (١).
أما المستحق للحمد كله على الإطلاق لذاته؛ فهو الله تعالى.
ويلاحظ بهذا: أن إثبات الحمد لله تعالى تضمن نوعًا من أنواع التوحيد، وهو توحيد «الأسماء والصفات»، فهو سبحانه الذي له جميع الأسماء الحسنى والصفات العلى، لا شريك له في ذلك، ولا شبيه، فهذا كله يتضمنه إثبات الحمد، فأسماؤه كلها حسنى، وصفاته كلها صفات كمال، وأفعاله كلها عدل، وحكمة، ورحمة.
(١) «جلاء الأفهام» ص ١٨٣، وانظر: ص ٤٠٤.