تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والعَلاقة بين الإنسان والحيوان: العموم والخصوص المطلق، فالحيوان أعمُّ مطلقًا، والإنسان أخصُّ مطلقًا؛ فتقول: «كلُّ إنسانٍ حيوانٌ، وليس كلُّ حيوانٍ إنسانًا»، فبعض الحيوان إنسان.

ومثل هذا - أيضًا -: العبادة والصلاة؛ فبينهما عموم وخصوص مطلق.

أما العموم والخصوص الوجهي؛ فضابطه: «أن المعْنَيينِ يجتمعان في حال، وينفرد كل منهما في حال»، ويُمَثِّل أهل «المنطق» لهذا: بالأبيض والإنسان؛ فإنهما يجتمعان في الإنسان الأبيض، وينفرد كل واحد منهما، فالأبيض في الثلج، والأسود في الإنسان الأسود (١).

وهكذا نقول في «الحمد، والشكر» - على القول بالفرق، وهو الصحيح -: بينهما عموم وخصوص وجهي؛ فيجتمعان في الثناء على الله باللسان بما أَنْعَم، فتعظيمه تعالى باللسان لما أنعم به على عباده: حمدٌ، وشكرٌ.

وينفرد «الشكر» في التعظيم بالفعل، وينفرد «الحمد» في الثناء باللسان في غير مقابلِ نعمة، فالله تعالى هو المحمودُ على كلِّ حال، محمودٌ على السراء والضراء، فحمدُه على السراء: حمدٌ، وشكرٌ، وحمدُه على الضراء: حمدٌ.

وعلى هذا يكون «الشكر» أعم من حيث الأداة، ف «الحمد» إنما يكون باللسان، و«الشكر» يكون بالقلب، واللسان، والجوارح، ويستشهد العلماء لهذا بقول الشاعر:

(١) «شرح الكوكب المنير» ١/ ٧٠، و«آداب البحث والمناظرة» ص ٣٨.

شرح العقيدة التدمرية - البراك · الصفحة ٣٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح العقيدة التدمرية - البراكص ٣٦