تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿صِراط الّذِين أنْعمْت عليْهِمْ هُمْ الَّذِينَ يَسِيرُون عَلَيْه ﴿الّذِين أنْعم اللّه عليْهِمْ مِن النّبِيِّين والصِّدِّيقِين والشّهداءِ والصّالِحِين ۚ وَحُسْن أولٰئِك رفِيقًا﴾[ النِّسَاء : 69] ، هَؤُلَاءِ هُمْ رفقاءك عَلَى هَذَا الصِّرَاطِ الَّذِي تَسِيرُ عَلَيْه ﴿ومنْ يطِعِ اللّه والرّسول فأولٰئِك مَع الّذِين أنْعم اللّه عليْهِمْ مِن النّبِيِّين والصِّدِّيقِين والشّهداءِ والصّالِحِين ۚ وَحُسْن أولٰئِك رفِيقًا﴾ فَلَا تَسْتَوْحِش وَأَنْتَ عَلَى هَذَا الصِّرَاطِ ، لِأَنّ صحبك ورفقاءك هُمْ خِيَارُ الْخَلْقِ فَلَا تَسْتَوْحِش وَلَوْ كَثُرَتْ الطُّرُقُ كَثُرَت الْفَرْق وَكَثُر الْمُخَالِفُون مَا تَلْتَفِتُ إلَيْهِ ، لِأَنَّك مُقْتَنِع بِمَا أَنْتَ عَلَيْهِ وَهُوَ صِرَاطِ اللَّهِ _عَزَّ وَجَلَّ_﴿غيْرِ الْمغْضوبِ عليْهِمْ وَلَا الضّالِّين﴾ [الفاتحة : 7] أَيْ غَيْرِ صِرَاط الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَالضَّالِّينَ ، الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ هُمْ الَّذِينَ عِنْدَهُمْ عِلْمٌ وَلَمْ يَعْمَلُوا بِهِ مِثْلَ الْيَهُود عِنْدَهُمْ عِلْمٌ وَلَكِنَّهُم لَمْ يَعْمَلُوا بِهِ ، وَالْعِلْم إذَا لَمْ يُعمل بِهِ صَارَ حُجَّةً عَلَى صَاحِبِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالْعِلْم إنْ كَانَ أَقْوَالًا بِلَا عَمَلٍ فَإِنْ صَاحِبَهُ بِالْجَهْل منغمِرُ ، لاَبُدَّ مِنْ الْعَمَلِ وَعُلِم بِلَا عَمَلٍ كَشَجَر بِلَا ثَمَرٍ وَلِذَلِك غَضَبُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُ عِنْدَهُمْ عِلْمٌ وَمَا عَمِلُوا بِهِ فَاسْتَحَقُّوا غَضَبُ اللَّهِ _عز وجل_ وَسَخَطِه عَلَيْهِم ، وَإِنْ كَانُوا يَرَوْنَ أَنّهُمْ هُمُ النَّاسُ وَهُمْ أَهْلُ التَّقَدُّمِ وَالرُّقِيِّ والحَضارَة إلَى آخِرِ مَا يدَّعونه مِن الرَّقِّيّ فَإِنَّهُمْ عَلَى ضَلَالَةٍ عَلَى غَضَبٍ مِنْ اللَّهِ _عز وجل_ ، ﴿غيْرِ الْمغْضوبِ عليْهِمْ وَلَا الضّالِّين﴾ أَيْ غَيْرِ طَرِيقِ الضَّالِّينَ وَهُمْ الَّذِينَ يَعْبُدُونَ اللَّهَ ويزهدون لَكِنْ عَلَى غَيْرِ عِلْمٍ وَهُدَى مَنِ اللَّهِ _عز وجل_ فعملهم هَذَا لايفيدهم شَيْئًا لِأَنَّهُم ضالون عَنْ الطَّرِيقِ ، ضالون عَنِ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ فعملهم تَعِب بِلَا فَائِدَةٍ وَمِنْ هَؤُلَاءِ النَّصَارَى ،

96/1

المحاضرات · الصفحة ٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضراتص ٩٨