هُو سمّاكم الْمُسْلِمِين
الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنِ وَالَاه ، وَبَعْد : قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمْ الْمُسْلِمينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ) [الحج : 78] ، هَذَا خِطَابٌ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ آخِرُ الْأُمَمِ وقتاً وَأَوَّلُهَا فضلاً وسبقاً إلَى كُلِّ خَيْرٍ ، فَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى اخْتَار لَهُم ديناً قيماً وَشَرِيعَة سَمْحَة لَيْسَ فِيهَا حَرَجَ وَلَا أَصَار وَلَا إغْلَالَ كَمَا كَانَ عَلَى الْأُمَمِ السَّابِقَةِ ، كَانَتْ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى مِلَّةِ أَبِيهَا إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَهُوَ الَّذِي سمّى هَذِهِ الْأُمَّةِ بِالْمُسْلِمِين وَفِي الْكُتُبِ السَّابِقَةِ ، فَكَانَت مَعْرُوفَةٌ بِهَذَا الِاسْمِ ، وسمّاهم اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ فِي هَذَا الْقُرْآنَ ، فَهُوَ اسْمٌ مُسَجَّل لَهَا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنَ ، مَعْرُوفَةٌ بِهِ بَيْنَ الْأُمَم ، وَهُوَ اسْمُ عَظِيمٌ يَتَضَمَّن التَّوْحِيدُ لِلَّهِ فِي عِبَادَتِهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَتَرْكَ عِبَادَةِ مَا سِوَاهُ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ تسمّى هَذِهِ الْأُمَّةِ بِغَيْرِ الْإِسْلَام ، وَلَا يَجُوزُ لَنَا الانْتِمَاءُ إِلَى مَا سِوَاهُ مِنْ الْإِنْسَانِيَّة وَالْقَبَلِيَّة والقومية ، فَمَن انْتَمَى إلَى غَيْرِهِ فَقَدْ كَفَرَ النِّعْمَةَ وَاسْتَبْدَل الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ .
148/1