تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

موقف الإسلام من التَيارَات الفكرية

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ، ولاعدوان إلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ الْمَبْعُوثِ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَاتِّبَاعِهِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ ، أَمَّا بَعْدُ : الْمَذَاهِب الْفِكْرِيَّة أَو التيارات الْفِكْرِيَّة الْمُرَادُ بِهَا : تَصَوُّرَات الْإِنْسَان ، وإدراكاته الْعَقْلِيَّة ، ولاشك إنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ‏ مَيَّز هَذَا الْإِنْسَانُ بِالْعَقْل وَالتَّفْكِير ، فَقَد أَعْطَاه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى هَذِه الميزة لِيُدْرِك بِهَا مَا يَنْفَعُهُ ، فَيَأْخُذ بِه ، وَيُدْرِك مَا يَضُرُّهُ فَيَجْتَنِبُه ، وَهَذَا فَضْلٌ مِنْ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ‏على الْإِنْسَان ، وَلَكِن الْعَقْل وَالتَّصَوُّر لَا يَكْفِي فِي إدْرَاكِ الْأُمُور وَمَعْرِفَة الْخَيْرِ وَالشَّرِّ وَالسَّعَادَة وَالشَّقَاوَة ، وَلَا يَكْفِي فِي إدْرَاكِ النَّافِع والضار ، فَهُوَ ألة فِي الْإِنْسَانِ ، وَهَذِه الْآلَة مَحْدُودَةٌ ، كَمَا أَنَّ طَاقَات الْإِنْسَان وقدراته مَحْدُودَةٌ ، لَا يُدْرَكُ جَمِيعِ الْأُمُورِ فَيُقَدَّر الْعَوَاقِب ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَكِلْنَا اللَّه ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ‏ إلَى عُقُولِنَا وتصوراتنا وإدراكنا وَإِنْ كَانَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَمَرَنَا بالتعقل وَالتَّدَبُّرِ وَالتَّفَكُّرِ ، وَلَكِنَّهُ هُوَ الَّذِي خَلَقْنَا فَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ عُقُولَنَا وأفكارنا ومداركنا قَاصِرَةٌ لَا تَكْفِي .

66/1

المحاضرات · الصفحة ٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضراتص ٦٨